آخر الأخبارسياسة

ارتباك حكومي في ندوة رسمية: هل فقدت الحكومة بوصلة تقييم الدعم الاجتماعي؟

اليقين/ نجوى القاسمي

خلال الندوة الصحافية الأسبوعية، بدا الارتباك واضحا على الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، وهو يجيب عن سؤال صحافي يتعلق بتقييم الحكومة لبرنامج الدعم الاجتماعي وتوسيع قاعدة المستفيدين منه. هذا الارتباك لم يكن مجرد تعثر في التواصل، بل عكس إشكالا أعمق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مواكبة الحكومة لاستراتيجياتها الاجتماعية، وقدرتها على تقييم السياسات العمومية التي أطلقتها بتوجيهات ملكية سامية.

لا خلاف حول أن ورش الدولة الاجتماعية يشكل أحد الأوراش الكبرى التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك، وأن الحكومة الحالية تشرفت بتنزيل هذا التوجه عبر منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، مدعومة بسلسلة من المراسيم والقرارات التنظيمية. غير أن الإشكال لا يكمن في النوايا ولا في الإطار التشريعي، بل في آليات التنفيذ، مؤشرات الاستهداف، وفعالية الأثر الاجتماعي.

تؤكد الحكومة أن حوالي 3.9 مليون أسرة تستفيد من الدعم، تشمل 2.4 مليون أسرة بها أطفال و1.5 مليون بدون أطفال، إضافة إلى 5.5 مليون طفل، و390 ألف أرملة، و1.3 مليون مسن. كما تشدد على أن عدد الأرامل المستفيدات تضاعف أربع مرات مقارنة مع الأنظمة السابقة.

لكن، في مقابل هذه الأرقام، تتصاعد شكاوى ميدانية من أسر تقول إنها مقصاة بسبب مؤشر اجتماعي مرتفع لا يعكس وضعها الحقيقي، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير البنية الاقتصادية للأسر، واتساع رقعة الهشاشة غير المرئية إحصائيا.

مؤشر الاستحقاق… هل ما زال عادلا؟

أحد أبرز الانتقادات الموجهة للبرنامج يتعلق بالمؤشر المعتمد لتحديد الاستفادة. فعدد كبير من الأسر، خاصة في المدن، تؤكد أن هذا المؤشر لا يأخذ بعين الاعتبار:الغلاء غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية، الارتفاع المتواصل في أسعار الخضر والفواكه،تكاليف الكراء، النقل، والتعليم، وتراجع القدرة الشرائية بشكل عام

وهو ما يطرح سؤالا: هل المؤشر الاجتماعي الحالي يعكس فعليا الواقع المعيشي للأسر المغربية، أم أنه ما زال حبيس معايير تقنية جامدة؟

الأرامل بين الخطاب والواقع

رغم التأكيد الحكومي على توسيع قاعدة الأرامل المستفيدات، إلا أن الواقع يكشف عن استمرار إقصاء فئات واسعة من الأرامل، إما بسبب تعقيد المساطر، أو لعدم تطابق أوضاعهن مع شروط الاستفادة، أو بسبب معطيات إدارية لا تعكس هشاشتهن الحقيقية.

وهنا يظهر التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن العدالة الاجتماعية، والواقع الذي تعيشه نساء يجدن أنفسهن دون دعم كاف في مواجهة الغلاء ومسؤولية الإعالة.

ارتباك التواصل… دليل غياب التقييم

إن ارتباك الناطق الرسمي وهو يجيب عن سؤال التقييم، يعكس غياب تقييم دوري، شفاف، ومعلن لبرنامج يعد من أكبر البرامج الاجتماعية في تاريخ المغرب. فسياسة عمومية بهذا الحجم لا يكفي أن تُسوَق بالأرقام، بل تحتاج إلى:تقييم مستقل للأثر،مراجعة مستمرة لمعايير الاستهداف،وتصحيح الاختلالات بناءً على شكاوى المواطنين لا على المؤشرات فقط.

الدعم الاجتماعي المباشر يظل ورشا استراتيجيا ومكسبا اجتماعيا مهما، لكنه اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يتحول إلى أداة فعالة للعدالة الاجتماعية، أو أن يبقى رهين أرقام رسمية لا تعكس معاناة الأسر. والكرة، في نهاية المطاف، ليست في ملعب المواطن، بل في ملعب الحكومة، التي مطالبة ليس فقط بتنفيذ التوجيهات الملكية، بل أيضا بحسن تنزيلها وتقييمها بشجاعة وواقعية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى