
مع حلول شهر رمضان، تتحول الشواطئ المغربية إلى وجهة مفضلة للعديد من الأسر والشباب الباحثين عن لحظات استرخاء قبيل الإفطار أو بعده. فهدوء الأجواء، واعتدال الطقس في بعض المناطق الساحلية، يجعلان من الفضاء البحري متنفساً موسمياً يخفف ضغط الصيام وإيقاع الحياة اليومية.
غير أن هذا الإقبال المتزايد يطرح في المقابل أسئلة بيئية ملحّة. فالاكتظاظ، وتراكم النفايات البلاستيكية، وإشعال النيران العشوائية أحياناً، كلها سلوكات تهدد التوازنات الإيكولوجية الهشة، خاصة في الشواطئ غير المجهزة أو القريبة من المحميات الطبيعية. كما أن بقايا الأطعمة ومواد التغليف بعد وجبات الإفطار قد تتحول إلى مصدر تلوث يؤثر على الكائنات البحرية وجودة المياه.
ويرى فاعلون بيئيون أن الإشكال لا يرتبط بارتـياد الشاطئ في حد ذاته، بل بثقافة الاستهلاك وسلوكيات بعض المرتادين. فالشاطئ فضاء عمومي مشترك، وحمايته مسؤولية جماعية تقتضي احترام النظافة، وتفادي رمي المخلفات، والالتزام بالتوجيهات المحلية.
في المقابل، يمكن تحويل هذا الإقبال الرمضاني إلى فرصة لتعزيز الوعي البيئي عبر حملات تحسيسية موجهة للأسر والشباب، وتنظيم مبادرات تطوعية لتنظيف الشواطئ، وربط قيم الشهر الفضيل بسلوكيات المواطنة الإيجابية.
هكذا يظل السؤال مطروحاً: هل يكون ارتياد الشواطئ في رمضان مجرد متعة موسمية عابرة، أم مناسبة لترسيخ ثقافة بيئية مستدامة تحفظ جمال السواحل للأجيال القادمة؟
We Love Cricket




