
في كل مرة تواجه فيها المملكة المغربية أزمة أو كارثة طبيعية، يبرز بشكل لافت نموذج مغربي خاص في التضامن المجتمعي، قوامه التلاحم بين الدولة والمجتمع، واستحضار قيم التكافل والتآزر التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.
فمع توالي الفيضانات، وموجات البرد القارس، والزلازل، تشهد مختلف جهات المملكة انخراطاً واسعاً لمكونات المجتمع المدني، إلى جانب تدخلات السلطات العمومية ومختلف المصالح الأمنية والوقائية، من أجل تقديم الدعم والمساعدة للمتضررين، سواء عبر عمليات الإغاثة، أو توفير المأوى، أو الدعم الغذائي والطبي.
ولا يقتصر هذا التضامن على الفاعلين الرسميين، بل يمتد ليشمل مبادرات تطوعية يقودها مواطنون وشباب، وجمعيات محلية، ورجال أعمال، حيث يتم تنظيم حملات للتبرع بالمواد الأساسية، وجمع المساعدات المالية، وتسخير وسائل النقل لإيصال الدعم إلى المناطق المنكوبة، في صورة تعكس عمق الروابط الاجتماعية وقوة الشعور بالمسؤولية الجماعية.
ويؤكد متتبعون أن هذا التلاحم المجتمعي يعزز مناعة المجتمع المغربي في مواجهة الأزمات، ويساهم في التخفيف من آثار الكوارث، كما يعكس نجاعة المقاربة التضامنية التي تجمع بين التدخل المؤسساتي والمبادرات الشعبية، بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية الدعم.
وتبرز هذه المشاهد، مرة أخرى، أن التضامن ليس مجرد رد فعل ظرفي، بل سلوك راسخ في الثقافة المغربية، يتجدد مع كل محنة، ليؤكد أن قوة المجتمع تكمن في وحدته، وأن الأزمات، رغم قسوتها، تظل مناسبة لإبراز أسمى قيم التآزر والإنسانية
We Love Cricket




