آخر الأخبارسياسة

التنمية في المغرب: خطاب الإنجازات مقابل الفجوة الميدانية

اليقين/ نجوى القاسمي

لم تفت محطة من جولات “مسار الإنجازات” لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، دون أن يكرّر الحديث عن إنجازاته التي يفتخر بها، متحدثا عن الجهة الرباط–سلا–القنيطرة كمثال بارز للتنمية التي يشهدها المغرب، وموظفا الرؤية الملكية كمصدر للنجاحات الحكومية. إلا أن قراءة واقع المواطنين تكشف فجوة كبيرة بين الخطاب والواقع المعيشي، خصوصا في ما يخص ورش الدولة الاجتماعية الذي طالما اعتبره أخنوش من أبرز إنجازاته.

رغم الإصلاحات التي همّت توحيد التغطية الصحية لجميع الفئات واستفادة أربعة ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، إلا أن هذه الإصلاحات غالبا ما تصل بشكل محدود أو متقطع إلى المستحقين الحقيقيين، إذ يشهد المواطنون المعوزون صعوبات في الحصول على الدعم بسبب آليات رفع المؤشر التلقائي، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية البرامج التي يتم التسويق لها كنجاحات كبيرة.

كما لا يمكن غض الطرف عن الحديث المكثف عن جهة الرباط–سلا–القنيطرة على حساب باقي الجهات، في حين يعاني سكان القنيطرة نفسها، التي لا تبعد سوى نصف ساعة عن الرباط، من توسع عمراني سريع دون توفر وسائل نقل كافية، ما يجعل الحديث عن التنمية الشاملة مجرد شعار لا ينسجم مع الواقع اليومي. وبالتالي، يبقى التساؤل قائما: إلى أي مدى تعكس هذه التصريحات الإنجازات الحقيقية للمواطنين؟ وهل يمكن اعتبار جهة واحدة نموذجا للنجاح في حين تبقى باقي المناطق خارج دائرة الاهتمام التنموي الفعلي؟

يظهر من خلال هذا الخطاب أن رئيس الحكومة لا يفوّت أي فرصة لإعادة تقديم إنجازاته، لكنه في الوقت نفسه يغفل عن المشاكل الجوهرية التي يعيشها المواطنون ما يضع مسؤولية كبيرة على الحكومة في ملاءمة مشاريعها التنموية مع الاحتياجات الحقيقية لجميع المغاربة، بعيدا عن الحملات الدعائية والخطابات الانتخابية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى