الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي تنتقد مشروع الريادة وتؤكد تهديده للمدرسة العمومية

اليقين/ بلاغ بتصرف
اعتبرت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي ( fne) أن مشروع “الريادة” الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية يشكل تهديداً مباشراً للمدرسة العمومية ويكرس منطق التسليع والطبقية في التعليم. وأوضحت الجامعة أن المشروع يسعى إلى تحويل دور هيئة التدريس من فاعل أساسي في العملية التربوية إلى مجرد منفذ للبرامج الرقمية والمقاييس الكمية، ما ينعكس سلباً على جودة التعلمات وقدرة المتعلمين على التحصيل المعرفي بشكل متوازن.
وأشارت الجامعة إلى أن المشروع يعتمد على مفاهيم المردودية والجودة والمنافسة، ما يفرض على الأستاذ العمل وفق آليات قياسية تهدف إلى تصنيف المؤسسات التعليمية، بدل التركيز على تطوير مهارات الطلاب والإبداع في التدريس. وفي هذا السياق، تؤكد الجامعة أن الربط بين الأداء التعليمي والمؤشرات الرقمية يؤدي إلى تضخيم النتائج بشكل لا يعكس المستوى الفعلي للمتعلمين، ويخلق صورة زائفة عن جودة التعليم في المدارس العمومية.
وأضافت الجامعة أن التنفيذ العملي للمشروع يعاني من عدة اختلالات، أبرزها التأخر في تجهيز المؤسسات التعليمية بالوسائل الضرورية، سواء من سبورات وكراسات أو حواسيب، إلى جانب ضعف البنية التحتية في عدد من المؤسسات، بما في ذلك انعدام الربط بالمرافق الأساسية وانعدام تجهيز بعض المدارس بالموارد الأساسية. وهذا الوضع يعكس فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة للمشروع والواقع الميداني، ويحد من فعالية التعليم ويثقل كاهل الأساتذة الذين باتوا مطالبين بإدارة الأعباء الرقمية المكثفة بجانب مهامهم التربوية.
كما لفتت الجامعة إلى أن المشروع يسعى لتسطيح التعلمات للفئات المتعثرة دون توفير برامج متقدمة للمتعلمين المتفوقين، ما يؤدي إلى تراجع مستوى التحصيل الدراسي ويحد من تطوير مهارات الطلاب بشكل متكافئ. إضافة إلى ذلك، تؤكد الجامعة أن ضغط الاكتظاظ المستمر في الفصول الدراسية وتضخيم نسب النجاح عبر تعديل سقف التقويمات يضعف مصداقية العملية التعليمية ويبعدها عن أهدافها التربوية الحقيقية.
وعليه، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي رفضها القاطع لمشروع الريادة، مؤكدة أن استمرار تطبيقه في شكله الحالي يضر بحق جميع التلاميذ في تعليم عمومي مجاني وذي جودة عالية. وأكدت الجامعة على ضرورة إعادة النظر في المشروع، مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات السابقة المتعلقة بحقوق الأطر التربوية وصرف التعويضات والمستحقات، إلى جانب ضمان تأهيل المؤسسات الرائدة وتهيئتها لتوفير بيئة تعليمية سليمة وآمنة.
كما شددت الجامعة على أهمية إشراك الأساتذة والفريق التربوي في أي إصلاحات مستقبلية للمدرسة العمومية، مشيرة إلى أن التحرك الجماعي والتنسيق بين نساء ورجال التعليم يمثل السبيل الأمثل للدفاع عن المدرسة العمومية وحماية قيمها التربوية والاجتماعية. وأكدت في ختام بيانها على أن التعليم العمومي يجب أن يظل مجانيًا، ديمقراطيًا، ومجهزًا بأحدث الوسائل التعليمية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لجميع التلاميذ دون تمييز.
We Love Cricket




