
اليقين/ نجوى القاسمي
مع انتشار نوع جديد من مخدر “الكالة” (الطابة) يُسوَّق في علب جاهزة ويُباع علنًا لدى بعض البقالين، عاد الجدل الصحي بقوة حول خطورة هذه المادة التي تُقدَّم أحيانًا على أنها بديل “أخف ضررًا” عن السجائر. غير أن تحذيرات طبية حديثة تؤكد أن الأمر أخطر مما يُروَّج له.
في هذا السياق، دقّ الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي ناقوس الخطر بشأن الاستعمال المتزايد للكالة، محذرًا من كونها أشد ضررًا من التدخين التقليدي، ومفندًا بشكل قاطع الادعاءات التي تُسوّقها كوسيلة للإقلاع عن السجائر.
وأوضح حمضي، في تصريح لموقع اليقين، أن الكالة ليست بديلا أقل خطورة، بل قنبلة صحية موقوتة، نظرًا لطريقة استعمالها وتركيبتها غير الواضحة. فهي خليط من أوراق التبغ ومواد أخرى مجهولة المصدر، توضع مباشرة داخل الفم، ما يعرّض اللثة واللسان والأسنان والعظام السنية لتماس مباشر وخطير، يتسبب في التهابات مزمنة وأضرار غير قابلة للاسترجاع.
وأشار الباحث إلى أن من أخطر ما يميز الكالة سرعة امتصاص النيكوتين عبر الفم، على غرار بعض الأدوية التي تُستعمل تحت اللسان في الحالات الاستعجالية، وهو ما يسمح بوصول النيكوتين مباشرة وبتركيز عالٍ إلى الدماغ وباقي أعضاء الجسم، مضاعفا بذلك حدة التأثير والمخاطر الصحية.
الأكثر إثارة للقلق، يضيف حمضي، هو جهل المستعمل بكمية النيكوتين التي تدخل جسمه، وبطبيعة المواد المضافة إلى الكالة، خاصة أن بعض الأنواع قد تكون ممزوجة بمواد كيميائية أو أدوية، ما يجعلها أكثر سمّية. علميًا، قد توصل الكالة إلى الجسم جرعات من النيكوتين تفوق بثلاث مرات ما تحتويه السيجارة الواحدة.
هذه الخصائص تجعل قائمة الأضرار طويلة ومقلقة، تشمل سرطانات الفم واللسان والحنجرة، أمراض اللثة والعظام، أمراض القلب والشرايين، الأزمات القلبية، الجلطات الدماغية، اضطرابات الجهاز الهضمي، وسرطاناته، إضافة إلى ارتباط قوي بين استعمال الكالة وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
وبخصوص الترويج للكالة كوسيلة للإقلاع عن التدخين، كان موقف حمضي حاسما لا وألف لا.
فهذه المادة لا تقلل الإدمان، بل تعمّقه، لأنها تزود الجسم بجرعات أعلى من النيكوتين، عكس العلاجات الطبية المعتمدة، مثل اللصقات والعلكات، التي تقوم على تقليص الجرعات تدريجيًا وتُستعمل تحت إشراف طبي مختص.
We Love Cricket




