آخر الأخبارسياسة

العراقي لليقين: سلاسة تمرير القوانين تطرح أسئلة حول جودة التشريع

اليقين/ نجوى القاسمي

في سياق نقاش متزايد حول أداء المؤسسة التشريعية وحدود التوازن بين السلط، يبرز الجدل بشأن ما يصفه متتبعون بـالراحة التشريعيةالتي تشتغل في ظلها الحكومة خلال الولاية الحالية الممتدة من 2021 إلى 2027. هذا النقاش يتقاطع مع أسئلة الرقابة البرلمانية، وجودة القوانين، ودور المعارضة في مساءلة السلطة التنفيذية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات العزوف السياسي وتراجع الثقة في العمل البرلماني.

في هذا الإطار، قدم مصطفى العراقي، محلل سياسي، قراءة نقدية خلال حديثه لموقع اليقين للوضع التشريعي الراهن، معتبرا أن هذا الوضع المريح الذي تستفيد منه الحكومة يمكن تفسيره أساسا بعاملين اثنين.

وأوضح العراقي أن العامل الأول يتمثل في الهيمنة العددية لأحزاب الأغلبية الحكومية داخل مجلس النواب، حيث تشكل مكوناتها الثلاثة ما يقارب 68 في المائة من مجموع مقاعد الغرفة الأولى، وهو ما يمنح الحكومة هامشا واسعا لتمرير مشاريعها دون مقاومة حقيقية.

أما العامل الثاني، فيكمن، حسب المتحدث، في ضعف المعارضة البرلمانية، سواء من حيث انسجام مكوناتها أو قدرتها على التنسيق فيما بينها، ما أفقدها الفعالية المطلوبة للقيام بأدوارها الرقابية التي يخولها لها الدستور.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الفصل العاشر من الدستور أناط بالمعارضة مهام أساسية في مراقبة العمل الحكومي، من بينها تفعيل ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة عبر الأسئلة الشفوية، وتشكيل اللجان النيابية لتقصي الحقائق.

غير أن الممارسة، يضيف العراقي، أبانت عن عجز المعارضة خلال هذه الولاية عن تفعيل هذه الآليات، حيث لم تتمكن من تقديم ملتمس رقابة، كما فشلت في الارتقاء إلى مستوى تشكيل لجان لتقصي الحقائق، رغم الجدل الذي رافق عددا من القطاعات التي كان من المفترض إخضاعها للمساءلة البرلمانية.

وفي ما يتعلق بسلاسة تمرير القوانين، اعتبر العراقي أن الأمر يعود من جهة إلى منهجية الحكومة في التعامل مع المؤسسة التشريعية، حيث تحولت مكونات الأغلبية، في كثير من الأحيان، من فاعل دستوري إلى ما يشبه غرفة تصفيق لمشاريع القوانين الحكومية، بدل ممارسة أدوارها في النقاش والتعديل والتقويم.

ومن جهة أخرى، فإن ضعف النقاش الديمقراطي داخل البرلمان، نتيجة هشاشة التنسيق داخل المعارضة وقلة المبادرات التشريعية، أدى إلى رفض جل التعديلات التي تتقدم بها فرق المعارضة داخل اللجان البرلمانية.

واعتبر المتحدث أن هذه السلاسة المفرطة في تمرير القوانين تشكل ظاهرة سلبية تمس بجوهر العمل الديمقراطي، لما لها من تأثير مباشر على ثقة المواطنين والناخبين في المؤسسة التشريعية، مشيرا إلى أن أحد تجليات هذا التراجع في الثقة يتمثل في ضعف المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

وفي تحليله لحدود تدخل السلطة التنفيذية في توجيه العملية التشريعية، ذكر مصطفى العراقي بأن الدستور المغربي خصص بابه الخامس لتحديد اختصاصات السلطة التنفيذية، وضبط علاقتها بالسلطة التشريعية، لاسيما من خلال الفصل 100، الذي ينص على تخصيص جلسة أسبوعية لأسئلة أعضاء البرلمان، مع إلزام الحكومة بالرد داخل أجل لا يتجاوز 20 يوما.

غير أن الممارسة، حسبه أفرغت هذه الآليات من مضمونها، سواء على مستوى الأسئلة الشفوية أو خلال مناقشة العروض التي يقدمها رئيس الحكومة حول الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، بسبب ضعف مستوى النقاش البرلماني وتركيبة مجلسي النواب والمستشارين.

كما توقف المحلل السياسي عند إشكالية مقترحات القوانين، مبرزا أن الدستور منحها مكانة مهمة، غير أن الواقع يكشف عن ضعف كبير في قبولها، حيث تم رفض العشرات منها، فيما لم ترق أخرى إلى مستوى الجودة التشريعية المطلوبة.

وخلص إلى أن الولاية الحالية أفرزت إشكالين أساسيين المصادقة على مشاريع قوانين تفتقر للجودة، واعتماد نصوص تشريعية لا تنسجم مع التحولات والتطورات التي تعرفها البلاد، ما جعل مراجعتها لاحقا أمراحتميا لضمان فعاليتها ونجاعتها.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى