آخر الأخبارسياسة

بعد إعلان انسحابه… فاطمة التامني: مغادرة أخنوش لا تعفي من المساءلة

اليقين/ نجوى القاسمي

أعاد إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه للاستحقاقات المقبلة وتخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار فتح نقاش سياسي واسع، لم يقتصر على دلالات القرار في حد ذاته، بل امتد إلى تقييم مرحلة كاملة من التدبير الحكومي. وبين المواقف المتباينة التي رافقت هذا الإعلان، برز موقف النائبة البرلمانية فاطمة التامني بحدة واضحة، إذ اختارت مقاربة الموضوع من زاوية المساءلة السياسية بدل منطق الاعتزال الطوعي

واعتبرت التامني أن مغادرة رئاسة الحكومة لا يمكن تقديمها للرأي العام في صورة خروج هادئ أو لحظة ختامية ذات طابع رمزي، مؤكدة أن المسؤولية الحكومية لا تُطوى بخطاب وداع، بل تُقاس بحصيلة القرارات المتخذة وبآثارها الملموسة على حياة المواطنين.

ووفق هذا التصور، فإن جوهر النقاش لا يرتبط بتوقيت الانسحاب أو شكله، بقدر ما يرتبط بما أنجز خلال الولاية الحكومية، ومن تحمّل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية لتلك الاختيارات.

وفي هذا السياق، شددت البرلمانية على أن الاعتزال السياسي، مهما كانت خلفياته، لا يلغي حق المجتمع في التقييم والمحاسبة، ولا يمحو آثار السياسات العمومية التي استمرت لسنوات.

وأكدت أن المواطنين يظلون معنيين بطرح الأسئلة الجوهرية، خاصة في ظل سياق اجتماعي يتسم، حسب توصيفها، بتراجع القدرة الشرائية، واتساع مظاهر الهشاشة، وتصاعد الإحساس بعدم التوازن في توزيع كلفة الأزمات، حيث استفادت فئات محددة من السياسات الاقتصادية، مقابل تضرر فئات واسعة من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمات.

وترفض التامني، في هذا الإطار، اختزال السياسة في طقوس خروج أنيق أو بناء صورة ختامية مدروسة، معتبرة أن جوهر العمل السياسي يكمن في تحمّل تبعات القرار، وفي تقديم إجابات واضحة حول ما تحقق وما تعثر. فمغادرة المنصب، مهما كانت صيغتها، لا تعفي المسؤول من مواجهة السؤال المركزي الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا تغير فعليًا في حياة المواطنين خلال سنوات التدبير؟

بهذا الموقف، تعيد النائبة البرلمانية توجيه النقاش من منطق الرمزية والوداعات الهادئة إلى منطق الحصيلة والمسؤولية، واضعة الانتقال السياسي في إطاره الأخلاقي والمؤسساتي، حيث لا معنى لانسحاب بلا تقييم، ولا لقفل مرحلة دون محاسبة.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى