
اليقين/ نجوى القاسمي
في سياق النقاش المتواصل حول أزمة الخطاب السياسي وضعف تأثيره على الرأي العام، يبرز موضوع التواصل الحزبي كأحد المفاتيح الأساسية لفهم فجوة الثقة بين الأحزاب والمواطنين، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتعدد قنوات التعبير. ويُجمع عدد من الباحثين على أن الإشكال لا يرتبط فقط بمضمون الخطاب، بل بالشروط السياسية والتنظيمية التي تؤطر إنتاجه وتلقيه.
وفي هذا الإطار، يؤكد الباحث في العلوم السياسية بلال المراوي أن الأزمة لا تعود بالأساس إلى قصور في الخطاب السياسي نفسه، بقدر ما ترتبط بغياب الشروط الكفيلة بجعله مؤثرا، وعلى رأسها الصدق والمكاشفة، ودعم الخطاب بالمعطيات الدقيقة، والتركيز على الصالح العام، إضافة إلى نزاهة صاحب الخطاب وابتعاده عن كل ما من شأنه إثارة الشبهات واللغط.
وأوضح المراوي، في تصريح لـموقع اليقين أن الأحزاب السياسية تتوفر اليوم على وسائلها الإعلامية الخاصة ونوافذ تواصل متعددة، سواء عبر صفحاتها الرسمية أو من خلال حسابات قيادييها، ما يتيح لها هامشًا واسعًا للتعبير عن تصوراتها وبرامجها. غير أن الإشكال، بحسبه، لا يكمن في توفر الوسائل، بل في كيفية توظيف الخطاب السياسي وشروط إنتاجه ليكون قادرًا على التأثير في المتلقي.
وشدد الباحث ذاته على أن التواصل السياسي الفعّال يفترض الاستمرارية وعدم الارتهان للظرفية الانتخابية، معتبرًا أن النزاهة ووضوح المواقف عنصران حاسمان في بناء الثقة. كما أشار إلى أن ضعف الهيكلة التنظيمية داخل عدد من الأحزاب وغياب ثقافة التواصل المنتظم يسهمان في إفراغ الخطاب من مضمونه، إذ غالبًا ما يظل التفاعل مع المواطنين محدودًا وموسميًا، ما يقلل من قوة الرسائل السياسية وقدرتها على الإقناع.
وختم المراوي بالتأكيد على أن نجاح التواصل السياسي يظل رهينا بتوفر مناخ ديمقراطي سليم، يضمن حرية التعبير للفاعل الحزبي، ويعزز مصداقية الأحزاب ويقوي العلاقة بينها وبين الناخبين، باعتبار ذلك شرطًا أساسياً لإعادة الاعتبار للعمل السياسي واسترجاع ثقة المواطنين
وفي المحصلة، يبرز الخطاب السياسي اليوم كرهان مركزي لإعادة بناء جسور الثقة بين الأحزاب والمواطنين، غير أن نجاحه يظل مشروطا بتوفر الصدق والاستمرارية والنزاهة، إلى جانب هيكلة تنظيمية قوية وثقافة تواصل منتظمة. كما أن توفير مناخ ديمقراطي سليم يضمن حرية التعبير ويشجع النقاش العمومي المسؤول، يظل عنصرًا حاسما في تعزيز مصداقية الفعل الحزبي، وجعل التواصل السياسي أداة حقيقية للتأثير والإقناع، لا مجرد خطاب ظرفي مرتبط بالمواعيد الانتخابية.
We Love Cricket




