جهات

بين أنقاض فاس وسيول آسفي… مآس تعري اختلالات التعمير وهشاشة البنية التحتية في المغرب سنة 2025

عرفت سنة 2025 أحداثا مأساوية هزّت الرأي العام المغربي، بعدما تحولت مدينتا فاس وآسفي إلى عنوانين بارزين لفشل السياسات العمرانية وضعف البنية التحتية، في مشاهد أعادت طرح أسئلة مؤجلة حول السلامة، والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في فاس، المدينة العتيقة ذات الحمولة التاريخية والحضارية، انهارت بنايات سكنية في أحياء مأهولة بالسكان، مخلفة ضحايا وجرحى، ومخلفة صدمة قوية لدى الساكنة. الأنقاض لم تكن فقط حجارة وأسمنت، بل كشفت واقع مبانٍ آيلة للسقوط، ورخص تعمير مثيرة للجدل، وغياب صيانة حقيقية لمنازل متهالكة تعود لعقود طويلة.
الحادث أعاد إلى الواجهة ملف الدور الآيلة للسقوط، الذي ظل لسنوات حبيس التقارير والدراسات، دون تنزيل فعلي يراعي كرامة السكان وحقهم في سكن آمن.

أما آسفي، فقد عاشت على وقع سيول جارفة حولت شوارع وأحياء بأكملها إلى مجاري مائية، بعدما عجزت قنوات الصرف الصحي عن استيعاب كميات الأمطار المتساقطة. مشاهد السيارات العالقة، والمنازل التي غمرتها المياه، والخسائر البشرية والمادية، أكدت أن المدينة تفتقر لبنية تحتية قادرة على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.
السيول لم تكن حدث استثنائيا بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لتوسع عمراني غير متوازن، وبناء في مجاري مائية، وإهمال الاستعدادات الوقائية.

القاسم المشترك بين فاس وآسفي هو أن الكارثتين لم تكونا مفاجئتين بالكامل. تحذيرات المهندسين، وتقارير المجتمع المدني، وشكاوى السكان، كلها سبقت المأساة، لكنها لم تجد آذانا صاغية. وهو ما يطرح تساؤلا جوهريا : هل الخلل تقني فقط، أم أنه مرتبط بمنظومة تدبيرية تعاني ضعف التخطيط وغياب المراقبة الصارمة؟

لقد أبرزت مآسي 2025 أن التحدي لم يعد يقتصر على تشييد الطرق والمباني، بل على بناء مدن آمنة، تحترم معايير التعمير، وتستبق المخاطر بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكارثة. كما أكدت أن التنمية الحضرية لا تقاس بالإسمنت، بل بقدرتها على حماية الإنسان.

بين أنقاض فاس ومياه آسفي، يقف المغرب اليوم أمام اختبار حقيقي: إما تحويل هذه المآسي إلى نقطة انطلاق لإصلاح عميق في سياسات التعمير والبنية التحتية، أو الاستمرار في دوامة الأعطاب ذاتها، في انتظار كارثة أخرى تذكّر من جديد بثمن الإهمال

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى