آخر الأخبارسياسة

بين الإصلاح المعلن والرفض المهني: أين يتجه قانون المحاماة؟

اليقين/ نجوى القاسمي

وسط تصاعد الجدل المهني والمؤسساتي حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، أكدت الحكومة أن باب الحوار سيظل مفتوحاً مع الهيئات المهنية، في وقت تواصل فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنفيذ خطوات احتجاجية رفضا للصيغة المعتمدة للمشروع.

وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أوضح مصطفى بايتاس أن مجلس الحكومة صادق في مستهل أشغاله على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مع الأخذ بعين الاعتبار عددا من الملاحظات المثارة بشأنه، والتي قدمها عبد اللطيف وهبي وزير العدل.

وأكد بايتاس أن المشروع يوجد في بدايات مساره ضمن المسطرة التشريعية، مشدداً على أن الحكومة منفتحة على الحوار، وأن هذا الانفتاح سيستمر إلى غاية استكمال مناقشة المشروع، في إشارة إلى استعداد السلطة التنفيذية للتفاعل مع مطالب وملاحظات جمعية هيئات المحامين.

في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض خطوات احتجاجية تصعيدية، تمثلت في التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير 2026، إلى جانب التعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال اليومين نفسيهما، تعبيرا عن رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون.

وبررت الجمعية هذه الخطوة بما وصفته بـسياسة الأمر الواقع التي تنهجها الحكومة، معتبرة أن إدراج مشروع القانون ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي تم دون توافق مسبق، ودون الاستجابة للمطالب التي رفعتها الهيئات المهنية خلال مراحل سابقة من النقاش.

ويتضمن مشروع القانون رقم 66.23 مجموعة من المقتضيات الجديدة التي أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية، أبرزها اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان للولوج إلى مهنة المحاماة، وإقرار إلزامية التكوين المستمر، إلى جانب فرض التكليف الكتابي بين المحامي وموكله، والتنصيص على ارتداء البذلة المهنية داخل المحاكم، مع منع الوقفات الاحتجاجية أثناء انعقاد الجلسات.

وبخصوص الولوج إلى المهنة، ينص المشروع على أن المترشح الذي ينجح في مباراة الولوج يكتسب صفة طالب، ويخضع لتكوين أساسي لمدة سنة واحدة داخل معهد التكوين، يعقبه تمرين مهني يمتد لـ24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، موزع بين التدريب بمكتب محامٍ يعينه النقيب، وفترة تدريب بإدارات أو مؤسسات عمومية أو مقاولات عمومية، قبل اجتياز امتحان نهاية التمرين والحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة

كما يمنح المشروع دورا محوريا لمعهد التكوين، من خلال تمكينه من توفير تكوينات تخصصية لفائدة المحامين الممارسين، قصد مواكبة التحولات التي تعرفها التشريعات الوطنية والدولية في مجال العدالة والمحاماة، مع إقرار شهادة تخول صفة محامٍ متخصص

ونص المشروع أيضا على إلزامية الخضوع للتكوين المستمر، مع اعتبار أي إخلال بهذا الواجب إخلالا مهنيا يستوجب المساءلة.

وبين تأكيد حكومي على استمرار الحوار، وتصعيد مهني في الشارع والمؤسسات القضائية، يظل مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة مفتوحاً على مزيد من النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التشريع المقبلة داخل البرلمان.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى