
اليقين/ نجوى القاسمي
في زمن تتقاطع فيه الوعود الاجتماعية مع ضغط الواقع المعيشي، يعود ملف الحوار الاجتماعي إلى واجهة النقاش، حاملا أسئلة التنفيذ أكثر من عناوين الاتفاق. فبين ارتفاع كلفة العيش واتساع رقعة الاحتقان داخل عدد من القطاعات، لم تعد البيانات الرسمية كافية لطمأنة الشغيلة بقدر ما باتت الحاجة ملحّة إلى قرارات ملموسة تترجم التعهدات إلى أثر مباشر في حياة العمال.
في هذا السياق، وجّهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نداءً مباشرا الى الحكومة، دعت فيه إلى التعجيل بتفعيل ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي، والانتقال من منطق الإعلان إلى منطق الإنجاز، عبر إجراءات عملية ومحددة زمنيا
واعتبرت النقابة أن المرحلة الحالية تستوجب تجاوز الاكتفاء بالتصريحات، نحو تنفيذ فعلي للاتفاقيات القطاعية بما يضمن استقرار العلاقة بين الشغيلة وأرباب العمل.
وأكد المكتب التنفيذي للنقابة، في بيان له، أن تقييم مسار الحوار الاجتماعي خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 أظهر تأخرا واضحا في تفعيل ميثاق الحوار، وهو ما انعكس، حسب البيان، سلباً على القدرة الشرائية للطبقة العاملة، وأسهم في تصاعد منسوب التوتر داخل عدد من القطاعات. كما حذرت النقابة من أن استمرار التضييق على العمل النقابي وخرق منهجية التفاوض الجماعي يقوض مصداقية الحوار الاجتماعي، ويعمّق فجوة الثقة بين مختلف الأطراف.
وشددت الكونفدرالية على ضرورة إحياء الحوار الاجتماعي على المستويين القطاعي والترابي، مع احترام الجداول الزمنية المتفق عليها، وضمان مشاركة فعلية للمنظمات النقابية في تتبع وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالشغل والوظيفة العمومية. كما أبرزت أهمية تفعيل آليات حل النزاعات الاجتماعية، والتدخل العاجل لمعالجة الملفات العالقة، تفاديا لانفجار أوضاع اجتماعية أكثر تعقيدا
وفي ما يتعلق بالقطاعات الحيوية، أكدت النقابة أن تنفيذ الالتزامات المعلنة في مجالات مثل الصحة، والتجهيز والماء والأشغال العمومية، والتعليم، والرياضة، والأمن الخاص، والتعليم الأولي، والتعاون الوطني، والفلاحة، والصيد البحري، يظل رهينا بإخراج الاتفاقيات الموقعة إلى حيّز التطبيق.
ودعت إلى معالجة الملفات المطلبية العالقة ضمن رؤية واضحة ومحددة زمنيا تشمل إخراج الأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة، وإحداث درجات وظيفية جديدة لتحفيز الأطر، وتحسين المسارات المهنية، فضلا عن الرفع من معاشات المتقاعدين بعيدا عن منطق التسويف أو المقايضة.
وبينما يتجدد النقاش حول مستقبل الحوار الاجتماعي، تضع الكونفدرالية الكرة في ملعب الحكومة، معتبرة أن رهان الاستقرار الاجتماعي لم يعد يحتمل التأجيل، وأن الثقة تُبنى بالفعل لا بالوعود.
We Love Cricket




