آخر الأخبارمجتمع

بين رقمنة الأداء وهوامش الربح: لماذا يتحفظ التجار الصغار على الدفع البنكي؟ (فيديو)

اليقين/ نجوى القاسمي

في ظل التوجه المتسارع نحو رقمنة المعاملات المالية، أصبح الدفع بالبطاقة البنكية أو عبر التطبيقات الإلكترونية خيارا متاحا في عدد متزايد من المحلات التجارية، بما فيها المخابز والمقاهي.

هذا التحول، الذي تراهن عليه المؤسسات البنكية باعتباره وسيلة لتسهيل الأداء وتقليص التعامل بالنقد، يثير في المقابل نقاشاً متصاعداً وسط التجار الصغار حول جدواه الاقتصادية وانعكاساته على هوامش الربح، خاصة في القطاعات التي تعتمد على معاملات بسيطة القيمة.

وفي هذا السياق، عبر صاحب مخبزة ومقهى بالدار البيضاء في تصريح خصّ به موقع اليقين، عن موقف متحفظ إزاء تعميم الدفع الإلكتروني، مبرزا ما له من إيجابيات للزبون، مقابل كلفة يعتبرها مرتفعة وغير منصفة للتاجر الصغير.

وأوضح المتحدث أن من بين أهم إيجابيات الدفع عبر البطاقة البنكية أو التطبيقات، أن الزبون لا يجد معاناة في البحث علن الصرف، ويستطيع اقتناء ما يريد بسهولة وسرعة، خصوصا في ظل عزوف فئة واسعة من المواطنين عن حمل النقود. وأضاف أن هذه الوسيلة تشجع بعض الزبائن على شراء منتجات إضافية لم يكونوا ينوون اقتناءها، ما دام الأداء يتم بشكل إلكتروني ومباشر.

غير أن صاحب المخبزة شدد على أن هذه الإيجابيات تظل مرتبطة أساسا براحة الزبون، ولا تنعكس بالضرورة بشكل إيجابي على التاجر، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المعاملات داخل المخابز لا تتجاوز قيمتها ثلاثة أو خمسة دراهم، وهو ما يجعل الأداء بالبطاقة غير عملي في مثل هذه الحالات.

وأكد أن العمولات التي تقتطعها الأبناك وشركات الأداء الإلكتروني تمثل عبئا حقيقيا على التاجر، موضحا أن الأداء بمبلغ 10 أو 20 أو 30 درهماً يؤدي إلى اقتطاع جزء من الربح الهامشي أصلا مما يجعل العملية “غير مربحة” بالنسبة له. وقال في هذا الصدد: إلى جيت نشوف الحساب ديال الربح، هاد الطريقة ما كتخرجنيش.

كما أشار المتحدث إلى أن تعميم هذا النمط من الأداء لا يراعي الواقع الاجتماعي، معتبرا أن ليس الكل لديهم حساب بنكي، وبالتالي فإن فرض الدفع الإلكتروني قد يقصي فئات واسعة من الزبائن، خاصة في الأحياء الشعبية.

وختم صاحب المخبزة تصريحه بالتأكيد على أنه يعتمد هذه الخدمة فقط من باب تسهيل الأمر على بعض الزبائن، وليس عن قناعة كاملة، قائلا:أعتمد هذه الوسيلة فقط من أجل تمكين الزبون من قضاء غرضه، لكنني شخصيا لست متفقا معها بنسبة مئة في المئة.

ويعيد هذا النقاش طرح سؤال التوازن بين تسريع الانتقال نحو الاقتصاد الرقمي، وحماية مصالح التجار الصغار، في انتظار حلول تضمن تقليص كلفة الخدمات البنكية وجعلها أكثر ملاءمة لخصوصيات التجارة اليومية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى