
شهدت وضعية الموارد المائية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، في ظل أزمة جفاف حادة أثرت بشكل مباشر على مخزون السدود، وعلى رأسها سد المسيرة، الذي يعد من أكبر المنشآت المائية بالمملكة.
كما أثار تراجع منسوب مياهه مخاوف جدية بشأن تزويد مدينة الدار البيضاء بالماء الشروب.
وفي هذا السياق، اتخذت السلطات إجراءات استعجالية لتفادي أزمة عطش محتملة، تمثلت اساسا في تحويل الاعتماد نحو سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي أصبح المصدر الرئيسي لتزويد الشريط الساحلي الممتد من سلا إلى الدار البيضاء، بعد أن كان التزويد يتم بشكل متوازن بين السدين قبل سنة 2022.
كما تم تعزيز هذه الخطوة بإنجاز مشروع استراتيجي لربط حوضي سبو وأبي رقراق، دخل حيز الخدمة سنة 2023، وساهم في دعم الموارد المائية وضمان استمرارية التزويد لفائدة أكثر من 10 ملايين نسمة.
ولم تقتصر التدخلات على تحويل مصادر التزود، بل شملت أيضا تطوير البنية التحتية داخل الدار البيضاء، عبر ربط شبكتي التوزيع الشمالية والجنوبية، بما مكن من تحسين تدفق المياه وتلبية الطلب المتزايد.
إلى جانب ذلك، تم إطلاق مشاريع موازية، من بينها محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر، التي ساهمت في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، خاصة خلال فترات الذروة.
وبفضل هذه الإجراءات، تشير المعطيات الحالية إلى تحسن نسبي في الوضعية المائية، حيث سجل سد المسيرة ارتفاعًا في نسبة ملئه، كما أصبح لدى المغرب احتياطي مائي قادر على تأمين التزويد بالماء الشروب حتى أفق صيف 2028، حتى في ظل استمرار الظروف المناخية الصعبة.
We Love Cricket



