
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تحولات ديموغرافية متسارعة تفرض واقعا جديدا على صناع القرار، في ظل تزايد التحديات المرتبطة باستقرار المنظومة الاجتماعية والاقتصادية. وتبرز هذه التحولات كعامل أساسي يستدعي مراجعة عميقة للسياسات العمومية، بما يضمن التكيف مع المتغيرات السكانية المتسارعة.
وفي مقدمة هذه التحديات، تلوح ظاهرة شيخوخة الهرم السكاني، التي بدأت تفرض ضغطا متزايدا على أنظمة التقاعد وخدمات الرعاية الصحية، في مقابل تراجع نسبي في نسبة الفئات النشيطة.
كما يواجه المغرب في الآن ذاته رهانات استثمار ما يعرف بـ”الهبة الديموغرافية”، من خلال إدماج فئة الشباب في سوق الشغل المنتج، بما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص معدلات البطالة.
ولا تقف التحديات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل التحولات التي تعرفها بنية الأسرة المغربية، إلى جانب الفوارق المجالية الناتجة عن الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، وهو ما يزيد من الضغط على البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ويطرح إشكالية العدالة المجالية والتنمية المتوازنة بين مختلف الجهات.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن مواجهة هذه التحولات تقتضي اعتماد رؤية استشرافية تدمج البعد الديموغرافي في مختلف السياسات العمومية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية، مع إيلاء أهمية خاصة لتجويد منظومة التعليم والتكوين المهني، بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق الشغل الحديث.
ويرى متتبعون أن نجاح المغرب في تدبير هذه المرحلة الانتقالية يظل رهينا بقدرته على تحويل النمو السكاني إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، مع تجاوز الاختلالات البنيوية التي قد تعيق تحقيق هذا الهدف. وهو ما يجعل من ملف الديموغرافيا أولوية وطنية استراتيجية، تتجاوز الطابع التقني لتلامس رهانات التماسك الاجتماعي وتعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة.
We Love Cricket




