
اليقين/ نجوى القاسمي
أثار مقطع فيديو جرى تداوله بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي موجة كبيرة من السخط والاستياء، بعدما كشف عن تضرر عدد من البيوت المتنقلة المخصّصة لإيواء متضرري زلزال الحوز، نتيجة رياح قوية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة الجدل حول هشاشة الحلول المعتمدة لإيواء الأسر التي فقدت مساكنها، وأعادت طرح تساؤلات مقلقة بشأن معايير السلامة وجودة هذه المساكن المؤقتة.
وأبانت اللقطات المتداولة عن اقتلاع أجزاء من البيوت المتنقلة وتعرض هياكلها لأضرار واضحة، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن سلامة القاطنين بها، خصوصاً في مناطق معروفة بقساوة ظروفها المناخية وتقلباتها. واعتبر متابعون أن ما حدث لا يمكن التعامل معه كواقعة عرضية، بل يعكس اختلالات عميقة مرتبطة بطبيعة هذه المساكن، وبطرق تثبيتها، وبضعف آليات المراقبة والتتبع قبل وبعد تسليمها للمتضررين.
وفي تفاعلها مع الحادث، أعربت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عن استنكارها الشديد لما وصفته بـالمشهد الصادم، معتبرة أن تضرر بيوت الإيواء المؤقتة بفعل الرياح دليل واضح على غياب شروط السلامة والجاهزية، واستمرار معاناة الأسر المتضررة التي وجدت نفسها، بعد كارثة الزلزال، أمام أخطار جديدة تهدد أمنها وكرامتها.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن اعتماد مساكن مؤقتة لا تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، ولا تراعي الخصوصيات المناخية للمناطق المتضررة، يعكس مقاربة ترقيعية من شأنها تعريض حياة السكان، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، لمخاطر حقيقية، ويعمّق الإحساس بالإقصاء والإهمال لدى فئة لا تزال تنتظر حلولاً مستدامة تضمن لها الحد الأدنى من السكن اللائق.
وأعاد الحادث إلى الواجهة أسئلة ملحة حول مساطر اختيار هذه البيوت المتنقلة، وكيفية تثبيتها، ومدى إخضاعها للمراقبة الدورية بعد تسليمها، في وقت شددت فيه المنظمة الحقوقية على أن المسؤولية “لا تسقط بالتقادم”، وأن حماية المتضررين التزام قانوني وأخلاقي يفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبرت المنظمة أن ما جرى يمس بشكل مباشر الحق في السكن اللائق، والحق في الأمن والسلامة، والحماية من المخاطر الطبيعية، محذّرة من أن الاستمرار في تدبير ملف إيواء متضرري زلزال الحوز بمنطق الحلول الهشة والمؤقتة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة بدل احتوائها.
وطالبت بفتح تحقيق عاجل في ظروف تجهيز وتسليم هذه المساكن، واتخاذ إجراءات استعجالية لحماية الأسر المتضررة من التقلبات الجوية، إلى جانب تعويض البيوت غير الآمنة بحلول تحترم معايير السلامة والكرامة الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة إشراك المجتمع المدني في تتبع برامج الإيواء وإعادة الإعمار.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول تدبير مرحلة ما بعد الزلزال، وحول مدى قدرة التدخلات المعتمدة على الاستجابة الحقيقية لحاجيات المتضررين، في ظل تصاعد الدعوات إلى تجاوز منطق التدبير الاستعجالي، والانتقال إلى حلول دائمة تضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العمومية.
We Love Cricket



