آخر الأخبارمجتمع

حمزة تومي لليقين : السردين يُستنزف واللوبيات تعرقل قرارات حماية المخزون

اليقين/ نجوى القاسمي

في ظل الضغوط المتزايدة على سوق الأسماك، ومع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في الطلب على المواد الغذائية الأساسية، اتجهت الحكومة إلى اتخاذ إجراء استباقي يهدف إلى ضمان تموين السوق الوطنية والحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي هذا السياق، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التابعة لـوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن توقيف تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير المقبل، مع إعطاء الأولوية لتزويد السوق الداخلية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول استدامة الثروة السمكية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتنظيم توازن دقيق بين متطلبات التصدير وحاجيات الاستهلاك المحلي.

أوضح حمزة تومي، الكاتب العام للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، في تصريح خص به موقع اليقين أن الموسم الحالي للسردين يعد من أضعف المواسم خلال السنوات الأخيرة، مرجعا ذلك إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في الاستنزاف المفرط للمخزون السمكي، والتغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على وفرة هذا الصنف البحري.

وأكد تومي أن الضغط الكبير على السردين، الناتج عن مجهود صيد يفوق القدرة الطبيعية للتجدد، انعكس سلبًا على المحصول، ما أدى إلى تسجيل خصاص واضح في المادة الخام، خاصة لدى الوحدات الصناعية الوطنية المتخصصة في تعليب السردين، رغم أن المغرب يصنف ضمن أبرز الدول المصدّرة للأسماك المعلبة على الصعيد الدولي.

وفي هذا السياق، نبه المتحدث إلى أن بعض المتدخلين الذين يهيمنون على السوق لجؤوا، حسب تعبيره، إلى التحايل على القوانين المنظمة لتسويق المنتوجات السمكية، مستغلين ضعف المراقبة في بعض مراحل السلسلة التجارية. غير أن تدخل كل من مجلس المنافسة وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ساهم، يضيف تومي، في إطلاق توجه جديد يهدف إلى حماية المخزون السمكي وضمان استدامته.

وأشار الكاتب العام للكونفدرالية إلى أن هذا التوجه الإصلاحي يواجه مقاومة من طرف لوبيات نافذة داخل قطاع الصيد البحري، تسعى إلى التأثير على قرارات الوزارة، رغم كونها قرارات تروم الحفاظ على الثروة السمكية وضمان التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والاستدامة البيئية.

وبخصوص تنزيل الإطار القانوني المنظم للقطاع، شدد تومي على أهمية تفعيل ما يُعرف بـالبيع الثاني، الذي يفرض تسويق المنتجات الخارجة من البيع الأول بالموانئ عبر قنوات قانونية واضحة داخل المدن الداخلية، مع إخضاع عمليات الفرز والتوجيه نحو المصانع أو الأسواق المحلية لمراقبة صارمة، سواء على مستوى الأثمنة أو مساطر الدلالة، من أجل الحد من المضاربة والتحايل.

كما دعا إلى تقليص مجهود الصيد وإعادة النظر في حمولة مراكب الصيد، باعتبارها إجراءات ضرورية لإعادة التوازن للمخزون. ولفت إلى أن السردين، رغم كونه يُنظر إليه كمنتوج بسيط، إلا أن الحفاظ عليه يتطلب رؤية طويلة المدى، موضحا أن دورة تجدد هذا الصنف قد تمتد إلى حوالي سبع سنوات، إذا ما أُريد استرجاع المخزون إلى مستوياته الطبيعية.

وختم حمزة تومي تصريحه بالتأكيد على أن نجاح أي قرار حكومي يظل رهينا بتكاثف جهود جميع المتدخلين، وتحملهم لمسؤوليتهم المهنية والمواطنة، حماية لثروة بحرية تُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

في المحصلة، يندرج قرار توقيف تصدير السردين المجمد ضمن مقاربة وقائية تروم تأمين حاجيات السوق الوطنية خلال فترة حساسة، غير أن فعاليته ستظل رهينة بحسن تنزيله على أرض الواقع، وتكامل أدوار مختلف المتدخلين في سلسلة الصيد والتسويق.

فبين متطلبات الاستهلاك الداخلي وإكراهات المهنيين، يبرز تحدي تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة الثروة السمكية، بما يفرض تعزيز المراقبة، ومحاربة المضاربة، وترسيخ منطق المسؤولية المشتركة، حتى لا يبقى القرار مجرد إجراء ظرفي، بل خطوة ضمن رؤية أوسع لإصلاح قطاع الصيد البحري.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى