آخر الأخبارسياسة

شقير لليقين: غياب حملات التحسيس فاقم ضعف التفاعل مع عملية التسجيل

اليقين/ نجوى القاسمي

بعد انتهاء آجال التسجيل في اللوائح الانتخابية برسم المراجعة السنوية لسنة 2026، عادت مؤشرات العزوف الانتخابي لتفرض نفسها بقوة في النقاش العمومي، في ظل تسجيل ضعف ملحوظ في الإقبال، خصوصا لدى فئة الشباب الذين بلغوا سن التصويت حديثا

وضع يعكس، بحسب متتبعين، استمرار فجوة الثقة بين الأجيال الصاعدة والمؤسسات السياسية، ويثير تساؤلات عميقة حول نجاعة الآليات المعتمدة لتحفيز المشاركة المدنية.

يرى المحلل السياسي محمد شقير أن ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يمكن عزله عن السياق العام الذي رافق هذه المرحلة، معتبرا أن انشغال الدولة بتعبئة إمكانياتها التنظيمية واللوجستيكية لإنجاح كأس أمم إفريقيا، إلى جانب الاهتمام الكبير الذي أبداه الشباب بهذا الحدث القاري، ساهم في تراجع التركيز على عملية التسجيل، التي تُعد مدخلا أساسيا لأي مشاركة سياسية فعالة.

ويؤكد محمد شقير في تصريح خص به موقع اليقين أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يظل الحلقة الأولى في مسار المشاركة الديمقراطية، خاصة وأن الاستحقاقات المقبلة تحمل رهانات استثنائية في التاريخ الانتخابي المغربي، باعتبارها ستفرز ما يوصف بـحكومة المونديال فضلا عن كونها محطة يعول عليها لإعادة تشكيل المشهد السياسي وإفراز نخب جديدة قادرة على استعادة ثقة المواطنين، ولا سيما فئة الشباب.

وفي هذا الإطار، يشير المتحدث إلى أن الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، من فتح مكاتب للتسجيل على مستوى الملحقات الإدارية واعتماد منصات رقمية لتيسير العملية، لم تنعكس بالشكل المنتظر على نسب الإقبال، مبرزا أن غياب حملات تواصلية وتحسيسية قوية، إلى جانب بعض الإكراهات التقنية المرتبطة بالولوج إلى المنصات الإلكترونية، أسهم في استمرار هذا العزوف.

ويستحضر شقير النقاش الذي طرح عقب انتخابات سابقة، خصوصا سنة 2021، حول إمكانية إقرار التصويت الإجباري، على خلفية معطيات رسمية كشفت عن ضعف مشاركة الشباب، خاصة في المدن الكبرى، حيث لم تتجاوز نسب التصويت في انتخابات 2016 عتبة 20 في المائة، في وقت أظهرت فيه دراسات موازية أن أغلبية الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية ولا في قدرتها على تمثيل تطلعاتهم.

كما يلفت إلى أن تراجع نسب المشاركة ليس معطى جديداً، بل ظاهرة بنيوية رافقت محطات انتخابية متعددة، من بينها انتخابات 1997 و2007، وصولا إلى انتخابات 2016 التي لم تتجاوز فيها نسبة المشاركة 43 في المائة، مقارنة بـ56 في المائة خلال انتخابات 2011، وهو ما عمّق مخاوف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين من انعكاسات هذا العزوف على مصداقية المسار الديمقراطي.

ويخلص شقير إلى أن الجدل الدائر حول إجبارية التصويت لا يعالج جوهر الإشكال، معتبرا أن الحل لا يكمن في فرض المشاركة بالقوة بل في معالجة الأسباب العميقة لفقدان الثقة عبر إصلاحات عملية، من بينها تعميم التصويت بالبطاقة الوطنية، وتجديد الخطاب الحزبي وتقديم عرض سياسي واقعي وجذاب يستهدف فئة الشباب، مع استثمار فعال لوسائل التواصل الاجتماعي التي أثبتت قدرتها على التعبئة والتأثير، كما حدث خلال حراك 20 فبراير سنة 2011، وتكرر لاحقا في عدد من الاحتجاجات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى