جهات

صعوبة تفعيل “صندوق الكوارث” تفاقم معاناة المتضررين من الفيضانات

تتجدد مع كل موجة فيضانات تعرفها عدد من المناطق بالمغرب إشكالية صعوبة تفعيل “صندوق محاربة آثار الكوارث الطبيعية”، ما يساهم في تفاقم معاناة الأسر المتضررة ويطرح علامات استفهام حول نجاعة آليات التدخل والاستجابة في مثل هذه الحالات الطارئة.

ورغم الأضرار الكبيرة التي تخلفها الفيضانات على مستوى السكن، والبنيات التحتية، والممتلكات الخاصة، يؤكد متتبعون أن المساطر المرتبطة بتفعيل الصندوق تظل معقدة وبطيئة، حيث تتطلب إجراءات إدارية وتقنية متعددة، من بينها حصر الأضرار، وإعداد التقارير، وانتظار القرارات المركزية، وهو ما ينعكس سلباً على سرعة تعويض المتضررين.

ويشير عدد من المتضررين إلى أن التأخر في صرف التعويضات يضاعف من حجم الخسائر، خاصة بالنسبة للأسر الهشة التي تجد نفسها عاجزة عن ترميم منازلها أو استعادة مصادر رزقها، في ظل غياب بدائل استعجالية كافية، ما يزيد من هشاشة أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.

في المقابل، يرى فاعلون في المجتمع المدني أن تفعيل صندوق الكوارث ينبغي أن يتم وفق مقاربة أكثر مرونة واستباقية، تراعي الطابع الاستعجالي للأوضاع، وتسمح بالتدخل السريع لتخفيف المعاناة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين الجهوي والمركزي.

ويطالب مهتمون بالشأن العام بضرورة مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للصندوق، وتبسيط المساطر، واعتماد آليات واضحة وشفافة لصرف التعويضات، بما يضمن إنصاف المتضررين في آجال معقولة، ويعزز ثقة المواطنين في سياسات تدبير المخاطر والكوارث الطبيعية.

وتظل الفيضانات، بما تفرزه من خسائر بشرية ومادية، اختباراً حقيقياً لفعالية منظومة الحماية الاجتماعية وإدارة الأزمات، في انتظار إصلاحات عملية تجعل “صندوق الكوارث” أداة فعالة للاستجابة السريعة، بدل أن يتحول إلى عنوان مؤجل لمعاناة مستمرة

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى