
شهدت مدينة طنجة سابقة قضائية غير مسبوقة، تمثلت في إصدار المحكمة الابتدائية حكماً يقضي باستبدال عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر بالسوار الإلكتروني، وذلك في إطار تفعيل آليات العقوبات البديلة المنصوص عليها في التشريعات الجنائية المغربية الجديدة.
القرار القضائي الصادر يُعد الأول من نوعه على صعيد المدينة، ويأتي انسجامًا مع توجه الدولة نحو اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية، خصوصاً في قضايا الجنح البسيطة، بهدف تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي للمحكومين.
وبحسب منطوق الحكم، سيخضع المعني بالأمر للمراقبة الإلكترونية داخل منزله لمدة ستة أشهر، بواسطة سوار ذكي يحدد موقعه على مدار الساعة، ما يمنعه من مغادرة النطاق المحدد له إلا وفق ما تقرره السلطات المختصة.
ويرى مهتمون بالشأن القضائي أن هذا النوع من العقوبات يعكس مقاربة تصالحية جديدة، توازن بين الحفاظ على النظام العام، وضمان عدم عزل الجانحين تمامًا عن المجتمع، لاسيما إذا كانت المخالفات المرتكبة لا تستدعي الإيداع داخل السجون.
كما يُسجَّل أن هذا التوجه يُسهم في تقليص نسب العودة إلى الجريمة، ويمنح المحكوم عليهم فرصة إصلاح أوضاعهم دون المساس بحقوقهم الأسرية والاجتماعية، في وقت تُسجَّل فيه تحديات كبيرة مرتبطة بالاكتظاظ داخل السجون المغربية.
هذا الحكم يأتي في سياق تفعيل مقتضيات القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والذي يسمح للمحاكم باستبدال العقوبات الحبسية التي لا تتجاوز سنتين بإجراءات مثل العمل لفائدة المصلحة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو تقييد بعض الحقوق والأنشطة.
وتسعى وزارة العدل إلى توسيع قاعدة تطبيق هذه الآلية تدريجياً، مع توفير البنية القانونية والتقنية المصاحبة لذلك، انسجاماً مع التزامات المملكة المغربية في مجال إصلاح العدالة وتعزيز احترام حقوق الإنسان.
We Love Cricket