
في بعض مناطق إقليم تنغير، يتكرر خطاب مفاده أن البرلماني “يجب أن يكون من قبيلتنا أو من منطقتنا”، بغضّ النظر عن كفاءته أو مدى انسجامه مع تطلعات الساكنة. هذا المنطق يعكس حضور البعد القبلي والمناطقي في السلوك الانتخابي، حيث تتحول الانتخابات من تنافس حول البرامج إلى سباق حول الانتماء.
صحيح أن قرب المرشح من الساكنة ومعرفته بخصوصيات المنطقة عامل مهم، لكن اختزال الاختيار في الانتماء القبلي قد يضعف جودة التمثيل السياسي. فالبرلماني ليس ممثل قبيلة بعينها، بل صوت للإقليم بأكمله، ومسؤول عن الدفاع عن قضاياه داخل المؤسسة التشريعية. وعندما تغيب معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع، تتراجع فرص تحقيق تنمية حقيقية.
إن تجاوز هذا المنطق يتطلب وعيًا جماعيًا بأن المصلحة العامة تعلو على الاعتبارات الضيقة. فالمعيار الأساس يجب أن يكون البرنامج، والقدرة على الإنجاز، والالتزام بخدمة جميع المواطنين دون تمييز. وحده هذا التحول في الثقافة الانتخابية كفيل بأن يجعل العمل البرلماني أداةً لتحقيق تطلعات الساكنة، لا مجرد امتداد لولاءات تقليدية.




