آخر الأخبارسياسة

عبد الرحيم الجامعي: إصلاح العدالة يبدأ من المحاماة لا من عزلها

اليقين/ نجوى القاسمي

أكد عبد الرحيم الجامعي أن أي حديث عن إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة يظل منقوصا ما لم يُواكب بإصلاح متكامل لقطاع المحاماة، معتبرا أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 06/23 اختزل الإصلاح في مقاربة معزولة، وأخرج المهنة من سياقها الطبيعي داخل منظومة العدالة.

وأوضح الجامعي، خلال الندوة التي نظمها قطاع المحاماة بحزب حزب التقدم والاشتراكية حول مستقبل المهنة، أن الإصلاح لا يمكن أن يُبنى بمنطق التجزئة، مشددا على أن إصلاح المحاماة يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع إصلاح القضاء، باعتبارهما ركيزتين متكاملتين داخل مرفق العدالة، وهي معادلة قال إن على الحكومة استيعابها.

وأشار المتحدث إلى أن دستور 2011 منح مكانة متقدمة لاستقلال القضاء والمحاماة، غير أن الإشكال الحقيقي، حسبه، لا يكمن في النصوص الدستورية، بل في ضعف التنزيل التشريعي وضبابية الصلاحيات، ما جعل الاستقلال المعلن يظل في كثير من جوانبه دون أثر عملي.

ولم يُنكر الجامعي وجود اختلالات بنيوية وفساد داخل منظومة العدالة، معتبراً أن الاعتراف بهذه الأعطاب أمر ضروري لأي إصلاح جاد، ومشيراً إلى أن تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات إصلاح العدالة يعكس عمق هذه الإشكالات.

وفي سياق متصل، اعتبر أن مهنة المحاماة تعيش منذ جائحة كوفيد-19 أوضاعا وصفها بالظالمة، أثرت بشكل مباشر على حقوق المتقاضين، مبرزا أن الحكومة أضاعت فرصة معالجة المرحلة الاستثنائية عبر الحوار والتشاور مع الجسم المهني، وهو ما جعل تداعيات تلك المرحلة مستمرة إلى اليوم.

وسجل الجامعي أن المحامين دخلوا، بعد الجائحة، في سلسلة من الاحتجاجات شملت المستجدات الضريبية في قانون مالية 2023، ومشروعي المسطرة المدنية والجنائية، قبل أن تتفاقم الأزمة مع مشروع قانون تنظيم المهنة، الذي قال إنه مر عبر مسار تشريعي غير واضح، وجرى تعديله دون احترام ما تم الاتفاق عليه مع الوزارة الوصية.

وشدد النقيب السابق على أن أي قانون يمس حقوق الدفاع لا يمكن أن يشكل مدخلا لإصلاح المحاماة، معتبرا أن بعض النصوص التشريعية تهدف إلى تقييد أدوار المحامين والمنظمات الحقوقية في مواجهة الفساد.

ودعا الجامعي المحامين إلى الاضطلاع بدورهم في الدفاع عن المهنة، ومواجهة ما وصفه بنزعات الاستبداد، عبر المرافعة والنقاش العمومي والانفتاح على الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وحتى المنتظم الدولي عند الاقتضاء.

كما انتقد قرار فرض تسجيل محامين أجانب للترافع لفائدة مؤسسات استثمارية، معتبرا أن ذلك يعكس نظرة دونية تجاه المحامين المغاربة، ويطرح تساؤلات حول ثقة الحكومة في كفاءات الدفاع الوطني.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى