عبد الكبير أخشيشن لليقين: قرار المحكمة الدستورية دعوة صريحة لإنتاج قانون يليق بمهنة الصحافة

اليقين/ نجوى القاسمي
اعتبر عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، خلال حديثه لموقع اليقين أن قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من مقتضيات قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يشكل رسالة واضحة لكل من الحكومة والبرلمان، مفادها ضرورة إنتاج نص تشريعي يليق بالمهنة ويحترم روح الدستور، ويؤسس لتنظيم ذاتي حقيقي قائم على التشاور لا على الإقصاء.
وأوضح أخشيشن أن الرسالة الأولى موجهة إلى الحكومة، من أجل الاضطلاع بدورها الدستوري كميسر وداعم للتنظيم الذاتي للصحافيات والصحافيين، لا كطرف متدخل فيه، مشددا على أن أي نص تشريعي في هذا المجال يجب أن يُبنى عبر مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية.
كما وجه رسالة ثانية إلى البرلمان، داعيا إياه إلى الإنصات لصوت المهنيات والمهنيين، والتفاعل الجدي مع مذكرات الهيئات المهنية، إلى جانب الانفتاح على مواقف المعارضة البرلمانية، بما يضمن الوصول إلى نص متوازن يحترم التعددية ويعكس تطلعات الجسم الصحافي.
وأكد رئيس النقابة أن قرار المحكمة الدستورية يجعل من إعادة فتح النقاش الشامل حول نموذج التنظيم الذاتي للصحافة أمرا ضروريا، محذرا من أن غياب التوافق بين المهنيين والحكومة والبرلمان سيؤدي حتما إلى إنتاج أعطاب جديدة في النص القانوني، بدل تجاوز الاختلالات القائمة.
وشدد أخشيشن على أن المرحلة الراهنة تستدعي الخروج من مناخ التوتر عبر حوار هادئ ومسؤول، يهدف إلى صياغة نص متطور يتجاوز نقائص التجربة السابقة ولا يشكل تراجعا عنها، مع الحرص على إشراك جميع الصحافيات والصحافيين في بلورته، حتى يحظى بالقبول الجماعي والالتزام بقواعده.
وفي ما يتعلق بالإصلاح العميق للقطاع، أوضح أخشيشن أن أي إطار قانوني يجب أن يكون منسجما مع مبادئ لا تقبل الجدل، وفي مقدمتها أخلاقيات المهنة، والاستقلالية، والحقوق الاجتماعية، مؤكدا في الآن ذاته أن النص القانوني، رغم أهميته، يظل غير كافٍ لوحده لضمان بيئة مهنية سليمة.
وأشار إلى أن جوهر الإصلاح يكمن في الممارسة اليومية، وفي وجود هيئة تنظيم ذاتي تتمتع بسلطة معنوية حقيقية داخل القطاع، قادرة على تقويم الاختلالات، على أن تستمد هذه السلطة مشروعيتها من مبادئ الاستقلالية والديمقراطية والتشاور، ومن نخبة منتخبة تخضع للمحاسبة وتربط المسؤولية بالمساءلة داخل المهنة.
وختم أخشيشن تصريحه بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية لا يتعلق بمنطق الغالب والمغلوب، بل يشكل تمرينا ديمقراطيا يستوجب استيعاب رسائله والانخراط الجماعي في بناء تنظيم ذاتي قوي يخدم حرية الصحافة ويعزز ثقة المهنيين في مؤسساتهم.
We Love Cricket




