آخر الأخبارمجتمع

عودة الاحتجاجات النقابية تهدد استقرار المرافق العمومية قبيل الاستحقاقات التشريعية

اليقين/ نجوى القاسمي

عاد منسوب الاحتقان الاجتماعي ليرتفع من جديد داخل عدد من قطاعات الوظيفة العمومية والهيئات المهنية، مع بروز موجة احتجاجات متزامنة تنذر بإرباك محتمل لسير مرافق عمومية حيوية، في ظرفية دقيقة تطبعها الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة وما يرافقها من رهانات سياسية وانتخابية، خصوصا في أوساط موظفي القطاع العام.

وجاء هذا التصعيد بعد فترة هدوء نسبي دامت قرابة عام، أعقبت إخراج مجموعة من الأنظمة الأساسية القطاعية إلى حيز التنفيذ، وما رافقها من تسويات مهنية وتحسينات مادية ساهمت في امتصاص جزء من الاحتقان.

غير أن المشهد الاجتماعي سرعان ما عاد إلى الواجهة، مع استئناف النقابات لخطابها التصعيدي عبر الإضرابات والوقفات والإنزالات الوطنية.وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للمالية، التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم وقفة احتجاجية مركزية أمام وزارة الاقتصاد والمالية يوم الخميس 15 يناير 2026، احتجاجا على طريقة تنزيل القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وما اعتبرته النقابة اختلالات تقنية وإدارية أفرزت حالة من التوتر داخل القطاع.

وبالتوازي مع ذلك، اختارت جمعية هيئات المحامين بالمغرب التصعيد عبر شلّ العمل بمحاكم المملكة، من خلال توقف شامل عن أداء المهام المهنية يومي 8 و9 يناير الجاري، في خطوة وصفتها الجمعية بأنها رد على ما اعتبرته اعتماد الحكومة لسياسة الأمر الواقع في تدبير مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مع التلويح بخوض احتجاج وطني ممركز خلال الفترة المقبلة.موجة الاحتجاج لم تقتصر على هذين القطاعين، إذ امتدت إلى التعليم العالي، حيث أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خوض إضراب وطني يوم 20 يناير 2026، مرفوق بوقفة احتجاجية أمام الوزارة الوصية، احتجاجا على التراجع عن تعديلات سبق الاتفاق بشأنها، خاصة ما يتعلق بالنظام الأساسي للأطر الإدارية والتقنية.

أما قطاع التربية الوطنية، فيعيش بدوره على إيقاع تصعيد تقوده شغيلة التعليم الأولي، حيث أعلن التنسيق النقابي الثلاثي عن تنظيم وقفات جهوية يوم السبت 10 يناير، يعقبها احتجاج وطني ممركز أمام البرلمان في 26 يناير الجاري، إلى جانب مقاطعة شاملة لمختلف المهام الإضافية، رفضا لهشاشة التشغيل ومطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية.

وفي قطاع الصحة، دعا التنسيق النقابي الوطني الخماسي إلى برنامج نضالي تصاعدي، يشمل وقفات احتجاجية محلية وإقليمية أيام 8 و15 و22 يناير، تزامنا مع انعقاد مجالس الحكومة، على أن يُختتم بإضراب وطني شامل يوم 29 يناير 2026، احتجاجا على ما وصفته النقابات بالتأخر في تفعيل مضامين اتفاق 23 يوليوز 2024.

اللافت في هذه الجولة الجديدة من الاحتجاجات هو تزامنها مع دخول القانون التنظيمي للإضراب حيز التنفيذ، ما يطرح تساؤلات بشأن كيفية تعاطي الحكومة مع هذا الواقع الاجتماعي المتوتر.

فبين من يرجح تغليب منطق التهدئة تفاديا لأي ارتدادات اجتماعية قبيل الانتخابات، ومن يرى أن الحكومة قد تلجأ إلى تفعيل مقتضيات القانون باعتباره إطارا قانونيا ملزما يبقى المشهد الاجتماعي مفتوحاً على احتمالات تصعيد إضافي في ظل اتساع هوة الثقة بين الشارع والسلطة التنفيذية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى