
اليقين/ نجوى القاسمي
مع حلول العطلة المدرسية، يفترض أن تنفصل الأسر المغربية مؤقتا عن إيقاع الدراسة اليومي، وأن يجد الأطفال متنفسا للراحة واللعب، في فترة طالما ارتبطت بالفرح والانفراج النفسي.
غير أن هذا المشهد لم يعد يعكس واقع عدد متزايد من العائلات، التي باتت تستقبل العطلة بقلق أكثر مما تستقبلها بارتياح.
فالارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة جعل من العطلة المدرسية عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر، بعدما تحولت مصاريف السفر، والتنقل، والأنشطة الترفيهية إلى كلفة تفوق إمكانيات شرائح واسعة من المجتمع. ولم تعد العطلة، بالنسبة لكثيرين، مناسبة للتخطيط أو الادخار، بقدر ما أصبحت مرحلة لتدبير ضغط مالي جديد
في هذا السياق، تجد الأسرة المغربية نفسها أمام واقع اقتصادي ضاغط، حيث تلتهم المصاريف اليومية الجزء الأكبر من الدخل الشهري. فبين غلاء المواد الأساسية، وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وتكاليف النقل والتعليم، تقلصت القدرة على الادخار بشكل كبير، وتحول هذا الأخير من ممارسة معتادة إلى خيار شبه مستحيل لدى عدد من الأسر.
هذا التراجع في هامش الادخار عمق شعور عدم الاستقرار الاقتصادي داخل البيوت، وخلق حالة من القلق الدائم تجاه المستقبل، خاصة في ظل غياب احتياطات مالية قادرة على امتصاص الطوارئ. ومع بداية العطلة، يبرز هذا التوتر بشكل أوضح، حين يصطدم تطلع الأطفال إلى قضاء أيام مختلفة بحدود واقع مادي لا يترك مجالا للمناورة.
ويؤدي هذا التناقض، في كثير من الحالات، إلى تفريغ العطلة من بعدها النفسي الإيجابي، لتتحول من فترة للراحة إلى مصدر توتر وضغط داخل الأسرة، خصوصا عندما يشعر الآباء بالعجز عن تلبية انتظارات أبنائهم، رغم إدراكهم لأهمية هذه المرحلة في التوازن النفسي للأطفال.
وأمام هذا الوضع، تلجأ بعض العائلات إلى حلول بديلة، تقوم على تبسيط مفهوم العطلة، والتركيز على الأنشطة المنزلية، والزيارات العائلية، واستثمار الوقت المشترك كبديل عن السفر والإنفاق المرتفع.
ورغم محدودية هذه الخيارات من حيث الكلفة، فإنها تعكس وعيا متزايدا بأن الاستجمام لا يرتبط بالضرورة بعدد الرحلات أو حجم المصاريف، بل بقيمة اللحظات المشتركة داخل الأسرة.
ورغم كل الإكراهات، تظل العطلة المدرسية حاجة نفسية أساسية للأطفال وحقا مشروعا لهم. غير أن إنجاحها في ظل موجة الغلاء المتواصلة يفرض مقاربة واقعية ومتوازنة، إلى جانب الحاجة إلى سياسات اجتماعية ومبادرات ترفيهية ميسرة، تتيح للأسر، بمختلف أوضاعها، فرصة الاستفادة من عطلة تحفظ كرامتها وتراعي إمكانياتها.
We Love Cricket



