آخر الأخبارسياسة

مربو دجاج اللحم بالمغرب بين كلفة خانقة وسوق غير متوازن… خسائر تتراكم والبرلمان يدخل على الخط

اليقين/ نجوى القاسمي

يدخل قطاع تربية دجاج اللحم في المغرب مرحلة دقيقة، مع تصاعد تحذيرات المهنيين من وضع اقتصادي يهدد استمرارية آلاف الضيعات الصغرى والمتوسطة، بعدما باتت كلفة الإنتاج تفوق بكثير أسعار البيع، في معادلة خاسرة تنذر بإفلاس واسع وتوقف قسري للنشاط.

وتشير الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى أن سعر بيع الدجاج الحي في الضيعات انخفض خلال الفترة الأخيرة إلى أقل من عشرة دراهم للكيلوغرام، في وقت لا تقل فيه تكلفة الإنتاج، حتى في أفضل الظروف، عن 17 درهما للكيلوغرام.

هذا الفارق، تضيف الجمعية، يعني خسارة صافية قد تصل إلى عشرة دراهم في كل كيلوغرام، ما يحول عملية الإنتاج اليومية إلى مغامرة مالية محفوفة بالمخاطر

وترجع الجمعية هذا الاختلال إلى بنية سوق غير متوازنة، تهيمن عليها، حسب توصيفها، قلة من الشركات الكبرى الناشطة في إنتاج الكتاكيت والأعلاف المركبة، وهو ما خلق وضعا أقرب إلى الاحتكار المقنّع داخل واحدة من أكثر السلاسل الفلاحية حيوية وانتشارا بالمغرب.

وترى أن المربين الصغار وجدوا أنفسهم الحلقة الأضعف في منظومة تتحكم فيها أطراف محدودة في أسعار المدخلات الأساسية، دون وجود آليات فعالة لضبط السوق أو حماية المنتجين.وتزداد حدة المفارقة، وفق المهنيين، عندما يتعلق الأمر بالدعم العمومي الموجه لتطوير السلاسل الفلاحية. فالشركات الكبرى، بحسب الجمعية، استفادت خلال السنوات الماضية من برامج دعم عمومية لتحسين المردودية وتعزيز الاستثمار، غير أن أثر هذا الدعم لم ينعكس على واقع المربين الصغار والمتوسطين، الذين ظلوا يواجهون ارتفاع الكلفة وتقلبات الأسعار دون سند أو حماية.

هذا الوضع لم يعد حبيس الأوساط المهنية، بل انتقل إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة سلوى البردعي، عن فريق العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دعت فيه إلى توضيح حقيقة ما يجري داخل سلسلة إنتاج دجاج اللحم، خاصة ما يتعلق بهيمنة شركات الأعلاف والكتاكيت على مفاصل أساسية من السوق.

وطالبت البرلمانية بالكشف عن مدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لمحاربة الممارسات المنافية للمنافسة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى توضيح آليات تتبع أثر الدعم العمومي، وما إذا كان يصل فعلياً إلى المربين الصغار، أم يظل محصوراً في أعلى السلسلة الإنتاجية. كما دعت إلى اتخاذ تدابير استعجالية للتخفيف من الخسائر المتراكمة، وخلق حد أدنى من التوازن بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، مع طرح إمكانية تنظيم الأسعار أو تقديم دعم مباشر خلال فترات الأزمات الحادة.

وبين ضغط الأرقام القاتمة وانتظار رد الحكومة، يبقى قطاع دجاج اللحم أمام مفترق طرق حاسم: إما إصلاح عميق يعيد توزيع هوامش الربح داخل السلسلة الإنتاجية بشكل أكثر عدلا أو استمرار نزيف الخسائر الذي قد يحوّل نشاطا شكل لعقود مصدر عيش لآلاف الأسر القروية إلى عبء اقتصادي يدفع صغار المنتجين إلى مغادرة السوق واحداً تلو الآخر.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى