آخر الأخبارسياسة

مشروع دمج التأمين الصحي يفجر نقاش الحكامة وجودة الخدمات بمجلس النواب

اليقين/ نجوى القاسمي

في خضم تخوفات المعارضة وتساؤلاتها حول مآلات تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، دافع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن مشروع القانون رقم 54.23، الذي يرمي إلى تعديل وتتميم القانون رقم 65.00، والقاضي بدمج صندوق “كنوبس” ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد مصادقة لجنة القطاعات الاجتماعية بـ مجلس النواب عليه بالأغلبية.

الوزير، الذي كان يتحدث خلال جلسة تشريعية امس الاثنين بمجلس النواب ، اعتبر أن المشروع يندرج في إطار تنزيل القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، وخاصة المادتين 15 و18، مبرزا أن الهدف المعلن يتمثل في توحيد هيئة تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وضمان ما سماه “التقائية مكوناته”، في أفق تجاوز تعدد المتدخلين وتشتت أنظمة التسيير.

غير أن هذا التبرير لم يبدد مخاوف الفرق المعارضة، التي ترى في دمج نظام القطاع العام، الذي كان يدبر من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي كنوبس، داخل مؤسسة واحدة، مخاطرة قد تمس خصوصية بعض الفئات، وتطرح علامات استفهام حول الحكامة، وجودة الخدمات، واستمرارية الحقوق المكتسبة.

وفي هذا السياق، أوضح التهراوي أن المشروع ينص على إسناد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لتصبح جميع أنظمة التأمين الإجباري مدبرة من قبل مؤسسة اجتماعية واحدة، مع إسناد صلاحية البت في القضايا المرتبطة بهذه الأنظمة إلى مجلس إدارة الصندوق.

وأضاف أن الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية ستستمر خلال فترة انتقالية تحدد بمرسوم، مع الحفاظ على مبدأ التعويض المؤدى لفائدة المؤمنين وذوي حقوقهم، وفق اتفاقيات جديدة، وهي نقطة تثير بدورها تساؤلات حول طبيعة هذه المرحلة الانتقالية وضمان عدم المساس بحقوق المنخرطين.

وعلى مستوى الموارد البشرية، أكد الوزير أن المستخدمين المعنيين سيتم نقلهم ودمجهم بقوة القانون وبصفة تلقائية، مع استمرار انخراطهم في أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية، في محاولة لطمأنة الشغيلة المعنية، رغم استمرار الغموض بشأن شروط العمل والحكامة داخل المؤسسة الجديدة.

وفي ما يخص الطلبة، كشف التهراوي أن الحكومة ترى عدم جدوى الإبقاء على نظام خاص بهم، معتبرا أن أغلبهم أصبح يستفيد من التغطية الصحية إما كذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين، أو عبر إدماجهم في نظام المتضامن في حال عدم استفادتهم من أي تغطية أخرى، وهو توجه اعتبرته المعارضة تقليصا غير مباشر لمكتسبات اجتماعية سابقة.

ولمواجهة بعض هذه الانتقادات، أشار الوزير إلى أن المشروع يقترح تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26، مع مراعاة خصوصيات التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.

كما ينص المشروع على نسخ القانون رقم 116.12، ونقل الأصول والخصوم المرتبطة بنظام الطلبة إلى ميزانية الدولة، مع تمكين الطلبة الذين تتحمل الدولة مساهماتهم السنوية، ولا يستفيدون من أي تغطية أخرى، من الاستفادة بصفة انتقالية من نظام غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، وفق آجال مضبوطة بين الصندوقين.

وختم التهراوي بالتأكيد على أن الطلبة الأجانب سيواصلون الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، في إطار اتفاقيات خاصة تجمع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، غير أن المعارضة شددت، بالمقابل، على ضرورة تقديم ضمانات أوضح بشأن الحكامة، وجودة الخدمات، وحماية الفئات الهشة من أي تراجع محتمل في مستوى التغطية الصحية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى