
اليقين/ نجوى القاسمي
لم تعد الحملات التي تستهدف صورة المغرب في الخارج مجرد انتقادات عابرة أو مواقف إعلامية معزولة، بل تحولت، وفق عدد من المتابعين، إلى حرب معلنة متعددة الأدوات، تراهن على التشويش على نجاحات المملكة في ميادين حيوية، من بينها تنظيم التظاهرات القارية الكبرى، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا.
مصطفى العراقي: حرب إعلامية لتغطية فشل داخلي
في هذا السياق، يقول مصطفى العراقي، محلل سياسي، إن ما يتعرض له المغرب «ليس مجرد اختلاف في المواقف أو نقد رياضي عابر، بل حرب إعلامية وتضليلية ممنهجة، تستهدف نجاحات المغرب وتراهن على ضرب الثقة في قدرته التنظيمية والمؤسساتية»
ويضيف العراقي أن الجزائر تخوض هذه الحرب لسبب رئيسي يتمثل في تحويل انتباه الرأي العام الداخلي عن أزماتها البنيوية، سواء المرتبطة بهشاشة الاقتصاد، أو بتراجع قيمة العملة، أو بضعف الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تفشي البطالة وغلاء المعيشة ومشاكل السكن
ويؤكد أن توظيف كأس أمم إفريقيا كان رهانا واضحًا، حيث جرى تضخيم أي حادث معزول، وبث محتويات مفبركة، بل وحتى أشرطة منتَجة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لصناعة سردية فشل لا وجود لها على أرض الواقع
ويحذر العراقي من أن المحتوى الرقمي المضلل أصبح اليوم أحد أخطر أسلحة الحروب غير المعلنة، مشددًا على أن الرأي العام الدولي يتأثر بسرعة بالصورة والفيديو والعناوين الصادمة، خاصة عندما تغيب الرواية الرسمية السريعة والواضحة.
ويتابع للأسف، كان الأداء الإعلامي المغربي، العمومي والخاص، دون مستوى التحدي في بعض المحطات، إذ تحول في أحيان كثيرة إلى رد فعل متأخر بدل المبادرة الاستباقية
ويستدل المحلل السياسي بحوادث جرى توظيفها تضليليا، مثل وفاة بعض المهاجرين الأفارقة، حيث انتشرت روايات كاذبة لساعات وأيام، قبل أن تصدر المعطيات الرسمية، وهو فراغ زمني خطير تستغله ماكينة التضليل
من الدبلوماسية الرسمية إلى جبهة وطنية شاملة
ويشدد مصطفى العراقي على أن مواجهة هذه الحملات لا يمكن أن تبقى حكرا على الدبلوماسية الرسمية وحدها، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها خلال السنتين الأخيرتين، معتبرا أن المعركة اليوم سردية بالأساس.
ويقول امطلوب جبهة وطنية متكاملة، تضم الإعلام، والأحزاب، والنقابات، والمؤسسات الدستورية، والمجتمع المدني، وحتى الفاعلين الثقافيين والرياضيين، لأن استهداف صورة المغرب هو استهداف جماعي
.ويختم تصريحه بالتأكيد على أن حبل الكذب قصير، وقد بدأت الحقائق تتكشف تباعا، لكن ذلك لا يعفي المغرب من واجب السبق الإعلامي، والشفافية، والتواصل الفوري، لأن من يملك الرواية أولا، يربح نصف المعركة
We Love Cricket




