آخر الأخبارمجتمع

منازل مفخخة بالغش… حين يتحول السكن إلى خطر يهدد الأرواح

اليقين/ نجوى القاسمي

أعادت حادثة انهيار سقف أحد المنازل، الموثقة في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فتح النقاش مجددا حول خطورة الغش في قطاع البناء، بعدما ظهر صاحب المنزل وهو يعبّر عن خوفه الشديد على حياة أطفاله، مؤكدا أنه اشترى المنزل حديثا من شاب قبل أن يكتشف هشاشته وبنيته المتهالكة.

الفيديو، الذي أثار موجة واسعة من التفاعل، لم يكن مجرد حالة معزولة، بل يعكس واقعا مقلقا بات يطبع عددا من الأحياء، حيث تحوّل حلم امتلاك مسكن آمن إلى كابوس بسبب ممارسات غير قانونية، تتقاسم مسؤوليتها أطراف متعددة، بين من يبحث عن أرخص خدمة ولو على حساب الجودة، وبين من لا يخاف الله ويعمد إلى تقليص المقادير واستعمال مواد بناء مغشوشة أو رديئة.

ثقافة الرخص مقابل السلامة

في كثير من الحالات، يفرض هاجس التوفير نفسه بقوة على قرارات بعض ملاك المنازل، فيتم اختيار أقل العروض كلفة دون التحقق من معايير السلامة أو كفاءة اليد العاملة. هذا السلوك، وإن بدا مبررا في ظل الغلاء، يفتح الباب أمام ممارسات خطيرة، حيث يستغل بعض المعلمين هذا التوجه، فيلجؤون إلى الغش، سواء عبر تقليص كميات الإسمنت والحديد، أو استعمال مواد لا تستجيب للمعايير التقنية المعتمدة.

مسؤوليات متشابكة وثغرات رقابية

ولا يمكن اختزال الظاهرة في طرف واحد، إذ يتحمل المالك جزءا من المسؤولية حين يغض الطرف عن الجودة، كما يتحملها البنّاء الذي يقدم الربح السريع على حساب الأرواح، إضافة إلى ضعف المراقبة في بعض مراحل البناء، خاصة في السكن غير المنظم أو المشاريع التي لا تخضع لتتبع تقني صارم.

حادثة سقوط السقف ليست مجرد فيديو عابر، بل ناقوس خطر يدق بقوة، في ظل تزايد الشكاوى من منازل شيدت بالغش وتحولت إلى تهديد مباشر لسلامة قاطنيها. فالسكن ليس مجرد جدران، بل حق في الأمان، وأي تهاون في هذا المجال قد تكون كلفته فادحة وأحيانا غير قابلة للتدارك

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى