
اليقين/ نجوى القاسمي
أعادت صور ووثائق جرى تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي فتح نقاش حساس حول تدبير الأرشيف داخل الإدارات العمومية، بعد ظهور مراسلات رسمية صادرة عن وزارة العدل في متناول العموم، حيث وُجدت معروضة لدى بائع متجول للفواكه.
وتُظهر الوثائق المتداولة، التي يعود تاريخها إلى سنة 2010، مراسلات إدارية ذات طابع رسمي، من بينها طلب اقتناء هاتف نقال لفائدة رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، إلى جانب مراسلات أخرى مرتبطة بصفقات اقتناء تجهيزات تقنية، من قبيل أجهزة استقبال تفاعلية، وهو ما أثار استغراب عدد كبير من المتابعين.

هذا المعطى فجر تساؤلات واسعة حول المسار الذي سلكته هذه الوثائق قبل وصولها إلى السوق، وحول الكيفية التي خرجت بها من القنوات الإدارية المفترضة، في وقت يُفترض أن تخضع فيه الوثائق الرسمية لمساطر دقيقة، سواء في ما يتعلق بالحفظ أو الإتلاف.
ويرى عدد من المتفاعلين أن خطورة القضية لا تكمن فقط في قِدم الوثائق، بل في طريقة التخلص منها، خاصة وأن الأمر يتعلق بقطاع يُصنف من بين أكثر القطاعات حساسية، بالنظر إلى طبيعة المعطيات والملفات التي تمر عبره.
ووفق هذا الرأي، فإن تداول مراسلات رسمية خارج أي إطار مؤسساتي يعكس استخفافاً بقيمة الوثيقة الإدارية، وبمبدأ حماية المعطيات، حتى وإن كانت غير حديثة.
في المقابل، برز اتجاه آخر يدافع عن قانونية ما جرى، مستنداإلى مقتضيات القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، والذي يجيز إتلاف الأرشيف الوسيط بعد مرور 15 سنة، متى ثبت انتفاء الحاجة الإدارية إليه، وعدم توفره على قيمة تاريخية أو قانونية تستوجب حفظه.
وبحسب هذا التأويل، فإن الوثائق موضوع الجدل تكون قد تجاوزت الأجل القانوني المحدد، ما يجعل التخلص منها جائزاً من حيث المبدأ.
We Love Cricket




