
طنجة – أسدل الستار، مساء السبت بمدينة طنجة، على الدورة السابعة عشرة من منتدى ميدايز الدولي، التي انعقدت تحت شعار “الانقسامات والاستقطابات: إعادة ابتكار المعادلة العالمية”، وبمشاركة واسعة من شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة من مختلف الدول.
وشهدت الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أربعة أيام من النقاشات المكثفة موزعة على حوالي خمسين جلسة، تم خلالها تناول أبرز الرهانات الجيو-استراتيجية العالمية، مع تركيز خاص على التحديات التي تواجه إفريقيا وبلدان الجنوب، والفرص المتاحة لتعزيز تموقعها في النظام الدولي الجديد.
وفي كلمة خلال الجلسة الختامية، عبّر رئيس معهد “أماديوس” المنظم للمنتدى، إبراهيم الفاسي الفهري، عن اعتزازه بالنجاح الذي ميز هذه الدورة، مشيراً إلى أن النقاشات كانت “بناءة وصريحة”، ومؤكداً أن المنتدى وفّر لدول الجنوب منصة للنظر إلى الشمال بندية وثقة، بعيداً عن أي مركّب نقص.
وأكد الفاسي الفهري أن المكانة التي بات يحتلها المنتدى على الصعيد الدولي تعكس الدور المحوري للمغرب كأرض للنقاش والحوار، بفضل التوجيهات والرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس.
من جانبه، أوضح رئيس اتحاد جزر القمر، غزالي عثماني، أن موضوع الدورة جاء منسجماً مع السياق الدولي المتسم بتراجع اليقينيات واتساع الفوارق الدولية، مبرزاً أن جلسات المنتدى أظهرت بوضوح “ترابط مصائر الدول”، وأن أمن إفريقيا يظل وثيق الارتباط بأمن جوارها الإقليمي. كما شدد على أن الانتقال الرقمي والمناخي لن يكون ناجحاً ما لم يشمل جميع الدول دون استثناء.
أما رئيسة كومنولث دومينيكا، سيلفاني بورتون، فجددت دعم بلدها الثابت لسيادة المغرب ووحدته الترابية، مشيدة بقيادة جلالة الملك والدور المحوري للمملكة في المنطقة. واعتبرت أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعزز بشكل واضح المبادرة المغربية للحكم الذاتي ويكرس اتساع الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء.
كما أكدت بورتون متانة العلاقات التي تجمع دومينيكا بالمغرب، معتبرة المملكة “شريكاً موثوقاً وثابتاً” وداعمة لمواقف بلادها.
بدوره، وصف رئيس وزراء أنتيغوا وباربودا، غاستون براون، المنتدى بأنه “لحظة دولية استثنائية”، مبرزاً الدور المحوري للمغرب في دعم التنمية بالقارة الإفريقية، ومنبّهاً إلى التحديات العالمية التي تُضعف العمل متعدد الأطراف، مما يستوجب تعزيز التضامن والتماسك بين الدول.
وفي الاتجاه نفسه، أشاد رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، بالدور الاستراتيجي للمغرب في تعزيز الحوار والتعاون داخل إفريقيا وعبر الجنوب العالمي، وأكد أن أفريقيا تتوفر على كل المقومات اللازمة لتحقيق تنمية عادلة ومنصفة، داعياً إلى تحويل توصيات المنتدى إلى خطوات عملية.
كما نوهت وزيرة خارجية ساو تومي وبرنسيب، إيلزا ماريا دوس سانتوس أمادو فاز، بالأداء المتميز للدبلوماسية المغربية، وبجودة التعاون الثنائي بين بلدها والمغرب، معتبرة أن القرار الأممي الأخير حول الصحراء المغربية يعكس نجاح النهج الدبلوماسي للمملكة.
وفي السياق ذاته، أشاد وزير خارجية النيجر، بكاري ياو سنغاري، بالمبادرة الملكية الأطلسية التي تتيح للدول غير الساحلية ولوج المحيط الأطلسي، معتبراً أنها تُجسد رؤية مشتركة قائمة على التضامن والثقة. كما رحّب بالقرار الأممي 2797 الذي يعزز مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع.
من جهته، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أهمية تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن المغرب يمتلك الكثير من المقومات التي تؤهله للعب دور ريادي في المنطقة والعالم.
أما وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، فدعا الدول الإفريقية إلى الثقة في قدراتها الذاتية، والابتعاد عن انتظار “حلول جاهزة” من الخارج، مشدداً على ضرورة إعادة صياغة الاستراتيجيات الاستثمارية وبناء قيمة مضافة حقيقية تعكس إمكانات القارة.
واختُتم المنتدى بالتأكيد على مكانته كمنصة مرجعية عالمية وفضاء للتفكير الجيو-استراتيجي والاقتصادي، يمنح صوتاً قوياً لدول الجنوب ويساهم في إعادة تشكيل موازين القوى في عالم تتزايد فيه عوامل عدم اليقين.
We Love Cricket




