
اليقين/ متابعة
وجه نواب مكونات المعارضة بمجلس مجلس النواب رسالة رسمية إلى رئيس المحكمة الدستورية، طالبوا من خلالها بإحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على أنظار المحكمة، قصد البت في مدى مطابقته لمقتضيات الدستور.
واستند النواب، في مراسلتهم الموقعة، إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، معتبرين أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية تشكل إجراء دستوريا يهدف إلى التحقق من احترام النص الجديد للأحكام والمبادئ والحقوق التي يكفلها الدستور المغربي، خاصة تلك المرتبطة بحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة.
وسجلت الرسالة أن الحكومة قدمت نصا تشريعيا لا ينسجم، بحسب تعبيرها، مع عنوانه المعلن، إذ اعتبر النواب أن القانون رقم 026.25 لا يندرج في إطار إعادة تنظيم المجلس القائم، بل يؤسس لهندسة جديدة ومغايرة، متخليا عن الفلسفة التي قام عليها القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة، والتي كانت تقوم على تعزيز التنظيم الذاتي وضمان استقلالية المهنة والارتقاء بأخلاقياتها.واعتبر الموقعون أن النص الجديد يمسّ بشكل مباشر بمبدأ التنظيم الذاتي والديمقراطية الداخلية للهيئات المهنية، كما يخرق مبدأ المساواة، مستشهدين بعدد من المواد التي تمنح، وفق تقديرهم، امتيازات غير مبررة لبعض الفاعلين داخل القطاع.
وفي هذا السياق، انتقد نواب المعارضة اعتماد القانون على معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي فئة الناشرين، معتبرين أن هذا الاختيار يمنح المنابر الإعلامية الكبرى قوة تمثيلية مفرطة على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة، ولا يعكس الإرادة العامة لمجموع المهنيين، بقدر ما يكرس منطق القوة الاقتصادية، محولا المجلس من إطار للتنظيم الذاتي إلى بنية أقرب إلى التعيين.
كما رأت الرسالة أن القانون يؤسس لتمييز غير قائم على أساس دستوري مشروع، سواء بين المقاولات الإعلامية نفسها أو بين الصحافيين داخل المهنة الواحدة، وهو ما يشكل بحسب تعبيرها، خرقا لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، ويمس باستقلالية التنظيم الذاتي المكرّسة في الفصل 28، ويجعل المجلس خاضعا لتأثير النفوذ الاقتصادي.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل، توقف النواب عند ما وصفوه بالإخلال بمبدأ التناسب في التجريم والعقاب، مشيرين إلى أن المادة التاسعة من القانون حصرت الجرائم التأديبية في فئة محددة، مستثنية جرائم خطيرة أخرى، وهو ما اعتبروه حصرا انتقائيا وتعسفيًا، يشكل عييا دستوريا ويمسّ بمبادئ الشرعية والمساواة والضرورة.
كما نبّهت الرسالة إلى ما اعتبرته تداخلا غير دستوري بين السلط، من خلال إسناد المادة 55 للمجلس مهمة دراسة مشاريع القوانين المتعلقة بالقطاع، معتبرة أن ذلك يشكل إخلالا بمبدأ الفصل بين السلطات، ونقلا لاختصاصات تشريعية وتنظيمية من الدولة إلى هيئة مهنية مستقلة.
وسجّل نواب المعارضة أيضا ملاحظات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خاصة ما يتعلق بحصر الاطلاع على ملفات العزل في العضو المعني دون تمكين دفاعه من ذلك، إضافة إلى الجمع بين عضوية لجنة الأخلاقيات ولجنة الاستئناف التأديبية وهو ما اعتبروه مساسا بمبدأ الحياد والاستقلال.
وختمت الرسالة بالتنبيه إلى وجود ما وصفته بـأخطاء مادية في بعض مواد القانون، من شأنها الإخلال بالأمن القانوني، داعية المحكمة الدستورية إلى التدخل لضمان احترام الدستور وحماية المبادئ المؤطرة لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة.
We Love Cricket


