
يغادر نور الدين بنسودة منصبه على رأس الخزينة العامة للمملكة، بعد مسار امتد منذ أبريل 2010، حيث أشرف طيلة هذه السنوات على واحدة من أهم المؤسسات المكلفة بتدبير المالية العمومية بالمغرب.
وحسب ما أفاد به مصدر موثوق لموقع Le360، فإن عبد اللطيف العمراني، المدير الحالي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، سيتولى مهام إدارة الخزينة العامة بصفة مؤقتة، في انتظار الحسم في التعيين الرسمي.
ويأتي هذا التغيير بعدما قضى بنسودة حوالي 15 سنة في منصبه، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أنه أبلغ عددا من المقربين منه، صباح اليوم، برغبته في الإحالة على التقاعد.
ويتم هذا الرحيل في وقت حساس تمر به الخزينة العامة للمملكة، بالتزامن مع تنزيل إصلاح معقد يتعلق بتحصيل الضرائب المحلية. هذا الورش، الذي يثير نقاشا واسعا داخل القطاع، يقوم على نقل هذه الاختصاصات بشكل تدريجي إلى الجماعات الترابية، وهو ما يفرض على هذه الأخيرة إحداث 92 قباضة جماعية لضمان استمرارية عملية التحصيل وتحقيق فعاليتها.
ورغم تقديم السلطات لهذا الإصلاح باعتباره خطوة أساسية لتعزيز اللامركزية وتقريب الخدمات الجبائية من المواطنين والملزمين، إلا أن مرحلة الانتقال تثير تخوفات كبيرة داخل أطر وموظفي الخزينة العامة.
وفي هذا السياق، عبرت عدد من الهيئات النقابية عن امتعاضها من طريقة تنفيذ الإصلاح، محذرة من غياب تصور واضح حول كيفية نقل الموظفين، وتوفير الإمكانيات اللوجستية، وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
كما شهدت بعض القباضات المعنية بإعادة التنظيم حالات توتر، وصلت إلى تسجيل مشاهد إخلاء قسري، ما زاد من حدة الاحتقان داخل المؤسسة.
ولم يكن خافيا، حسب متابعين، أن بنسودة لم يكن منسجما بشكل كامل مع الكيفية التي يتم بها تنزيل هذا الإصلاح. وخلال لقاء جمعه بممثلي النقابة الوطنية للمالية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، شدد على أن الأدوار الأساسية للخزينة العامة، خصوصا في مجالات التحصيل والمحاسبة والمراقبة وتمويل ميزانية الدولة، ستظل قائمة دون أي تغيير.
كما حاول طمأنة الموظفين بشأن مخاوف تقليص صلاحيات المؤسسة، مؤكدا أن الاختصاصات المحددة بموجب مرسوم تنظيم وزارة الاقتصاد والمالية لم يطرأ عليها أي تعديل.
من جهتها، اعتبرت النقابة الوطنية للمالية أن هذا التوضيح أنهى فترة من الغموض وضعف التواصل، مشيدة في بلاغ رسمي بانفتاح بنسودة على الحوار، وبحرصه على تقديم أجوبة دقيقة حول التساؤلات المطروحة داخل القطاع.
ويعد رحيل نور الدين بنسودة محطة مفصلية بالنسبة للخزينة العامة للمملكة، باعتبارها مؤسسة محورية في تدبير مالية الدولة والجماعات الترابية. ويبقى التحدي المطروح حاليا هو تحديد التوجه الذي ستسلكه هذه المؤسسة الاستراتيجية، في ظل استمرار ورش إصلاح الحكامة المالية الترابية، وسط أجواء اجتماعية لا تزال تتسم بالتوتر.
We Love Cricket




