آخر الأخبارسياسة

وزارة التعليم العالي تتراجع عن رسوم التكوين بعد موجة انتقادات

اليقين/ نجوى القاسمي

قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من رسوم التسجيل في التكوين بالتوقيت الميسّر، ابتداءً من السنة الجامعية الجارية، إلى جانب توحيد هذه الرسوم على الصعيد الوطني.

وجاء هذا القرار عقب ندوة رؤساء الجامعات العمومية المنعقدة بـجامعة محمد الخامس بالرباط، بطلب من الوزارة، في محاولة لاحتواء موجة انتقادات أثارها قرار سابق بفرض رسوم على هذه الفئة.

الندوة، التي حضرها الكاتب العام للوزارة وعدد من المديرين المركزيين، جاءت في سياق احتجاجي متصاعد، بعدما اعتبر فرض الرسوم مساسا بحق الموظفين والأجراء في التكوين المستمر، وعبئا إضافيًا على فئات تعاني أصلا من هشاشة الدخل.

وقد مثل الإعفاء الجزئي والتراجع عن القرار السابق أبرز مخرجات الاجتماع.ويحمل هذا التراجع دلالة اجتماعية لافتة، إذ يعكس اعترافا ضمنيا بوجود موظفين وأجراء داخل الإدارة العمومية لا تتجاوز أجورهم الحد الأدنى، وهو ما يطرح أسئلة أعمق حول الأوضاع الاجتماعية لهذه الفئات، وقدرتها على تحمّل كلفة التكوين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أعلنت الوزارة عن توحيد رسوم التسجيل في التكوين بالتوقيت الميسر بين مختلف الجامعات، بعد سنوات من التفاوت الكبير بينها، وهو تفاوت ناتج عن غياب إطار وطني موحد، وتحول هذا النوع من التكوين في بعض المؤسسات إلى مورد مالي أكثر منه آلية للترقية المهنية والاجتماعية.

ورغم تأكيد الندوة على أهمية التكوين بالتوقيت الميسّر في توسيع الولوج إلى التعليم العالي ودعم التعلم مدى الحياة، فإن هذه التوجهات تظل، في نظر عدد من المتابعين، غير كافية لمعالجة الإشكال الجوهري المرتبط بتمويل التكوين، وبمدى اعتبار الدولة له استثمارا في الرأسمال البشري، بدل تحميل كلفته لأفراد محدودي الدخل.

وبينما خففت القرارات الجديدة من حدة الجدل، فإنها أعادت طرح نقاش أوسع حول نموذج التعليم العالي بالمغرب، ومكانة الموظف والأجير في سياسات التكوين، وحدود الحديث عن الحق في التعلم المستمر، حين يصبح هذا الحق مشروطا بالقدرة المالية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى