
تشهد وضعية كبار السن في المغرب تحولات عميقة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، حيث تظل الأسرة الفاعل الرئيسي في رعاية هذه الفئة، في مقابل بروز هشاشة اقتصادية متزايدة تكشف محدودية الحماية الاجتماعية.
تقليدياً، شكّلت الأسرة المغربية الحصن الأول لكبار السن، إذ يُنظر إلى رعايتهم كواجب أخلاقي واجتماعي متجذر في الثقافة المحلية. غير أن هذا الدور بدأ يتراجع تدريجياً بفعل التحولات التي يعرفها المجتمع، من قبيل الهجرة نحو المدن، وتزايد تكاليف المعيشة، وانشغال الأفراد بمتطلبات الحياة اليومية، ما أثر على قدرة الأسر على توفير الدعم الكافي.
في المقابل، يعاني عدد كبير من كبار السن من أوضاع اقتصادية صعبة، خاصة أولئك الذين لم يستفيدوا من أنظمة التقاعد أو اشتغلوا في القطاع غير المهيكل. وتزداد معاناتهم مع ارتفاع تكاليف العلاج والرعاية الصحية، في ظل محدودية الدخل وضعف التغطية الاجتماعية لدى فئات واسعة منهم.
كما تبرز تحديات أخرى، من بينها العزلة الاجتماعية والشعور بالإقصاء، خصوصاً لدى كبار السن الذين يعيشون بمفردهم أو في وضعية هشاشة. وتُطرح في هذا السياق تساؤلات حول مدى فعالية السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، وحول ضرورة تعزيز آليات الدعم والرعاية.
ورغم الجهود التي تبذلها الدولة عبر برامج الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية، إلا أن الحاجة ما تزال ملحة لاعتماد مقاربة شمولية تضمن لكبار السن حياة كريمة، تجمع بين الدعم المادي، والرعاية الصحية، والاندماج الاجتماعي.
في ظل هذه المعطيات، تظل وضعية كبار السن في المغرب مرآة تعكس التوازن الهش بين قيم التضامن الأسري وضغوط الواقع الاقتصادي، ما يستدعي تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع لضمان شيخوخة آمنة وكريمة للجميع.
We Love Cricket




