آخر الأخبار

15 سنة خبرة ونزاهة مطلوبة.. وشروط الترشيح لعضو المحكمة الدستورية مكتملة

اليقين/ نجوى القاسمي

عاد ملف المحكمة الدستورية إلى واجهة النقاش السياسي، مع إعلان رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، عن فتح باب الترشيحات لانتخاب عضو واحد جديد، في إطار تجديد الثلث الثالث من أعضاء المؤسسة الدستورية الأكثر حساسية في هندسة الحكم.


الإعلان، الذي جاء تطبيقا لمقتضيات الفصل 130 من الدستور، ولأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، حدد آجال تلقي ملفات الترشيح ما بين 13 و26 يناير الجاري، غير أن ما يجري خلف الكواليس يبدو أوسع بكثير من مجرد مسطرة قانونية.

فبمجرد فتح الباب شكليا، اشتعلت حسابات التموقع الحزبي، وعادت منطقـة تقاسم المواقع لتفرض إيقاعها على واحدة من أهم مؤسسات التحكيم الدستوري.
في مجلس المستشارين، بدأت التحركات مبكرا مباشرة بعد توصل المجلس بإشعار رسمي من رئيس المحكمة الدستورية بتاريخ 22 دجنبر، يفيد بانتهاء مدة انتداب العضو المنتخب عنه في الرابع من أبريل المقبل. هذا المعطى عجل بفتح سباق داخلي هادئ، تقوده قيادة حزب الاستقلال، بهدف الحفاظ على موطئ قدم داخل المؤسسة.


ووفق معطيات متطابقة، فإن نزار بركة، الأمين العام للحزب، حسم خياره مبكرا، ويدفع في اتجاه ترشيح عبد الحفيظ أدمينو، الأستاذ الجامعي بجامعة جامعة محمد الخامس وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، لولاية كاملة تمتد لتسع سنوات، في خطوة تعكس رغبة واضحة في تأمين الاستمرارية الحزبية داخل المحكمة دون فتح الباب أمام صراع سياسي مفتوح.


في المقابل، يبدو المشهد أكثر تعقيدا داخل مجلس النواب، حيث يقترب انتهاء ولاية العضو المحسوب على حزب العدالة والتنمية، محمد بن عبد الصادق، بعد تسع سنوات من شغله المنصب، دون أن يعلن بعد عن فتح باب الترشيح لخلافته. تأجيل لا يقرأ فقط كإجراء إداري، بل كمؤشر على انتظار توافق سياسي بين أحزاب تطالب بالتمثيل داخل المحكمة.


المفارقة اللافتة أن مسار التجديد داخل مجلس المستشارين يسير نحو الحسم السريع، بمنطق الترتيب الداخلي، بينما يظل مقعد مجلس النواب رهين ميزان التوافقات الحزبية والترضيات المتبادلة. وهو ما يعزز الانطباع بأن منطق الحصص لا يزال حاضرا بقوة في تدبير الولوج إلى المؤسسات الدستورية، حتى عندما يتعلق الأمر بهيئة يُفترض فيها السهر على دستورية القوانين والبت في أدق النزاعات المؤسساتية.


هكذا، وبين النص الدستوري الصارم والممارسة السياسية المرنة، تتحول المحكمة الدستورية مرة أخرى إلى مرآة تعكس طبيعة العلاقة بين القانون والسياسة في المغرب، حيث يُفترض أن يكون الاستحقاق هو القاعدة، فيما تُظهر الوقائع أن التوافق الحزبي يظل، في كثير من الأحيان، الحكم الفعلي في توزيع المواقع.


وبهذا، تختتم مسطرة فتح باب الترشيحات بإطار قانوني دقيق يحدد شروط الولوج إلى المحكمة الدستورية، ويضع معايير واضحة تقوم، نظريا، على الكفاءة والخبرة والنزاهة. غير أن الاختبار الحقيقي سيظل مرتبطا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة هذه الشروط إلى ممارسة فعلية، تجعل من الاستحقاق أساس الاختيار، لا مجرد غطاء قانوني لتوازنات حزبية مُسبقة. فبين نص الإعلان وروح الدستور، يبقى الرهان معلقا على جلسة الحسم، التي ستكشف إن كانت المحكمة الدستورية ستحصن بالكفاءات، أم ستُدار مرة أخرى بمنطق التوافق وتقاسم المواقع.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى