
اليقين/ نجوى القاسمي
لفت المشجع الكونغولي ميشيل كوكا، المعروف بلقب لومومبا، الأنظار خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، بعدما لبّى دعوة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لحضور البطولة كضيف شرف، في خطوة تحمل أبعادا رمزية تتجاوز التشجيع الرياضي إلى ترسيخ قيم الوحدة الإفريقية والسلام بين الشعوب.

وحسب تصريحات متداولة، عبّر كوكا عن امتنانه لهذه الدعوة، معتبرا أن حضوره يجسد روح التضامن بين دول القارة، ويؤكد أن كرة القدم تظل فضاء جامعاً للتلاقي وبناء جسور الأخوة، بعيدا عن الخلافات والحسابات الضيقة.
وفي المدرجات، اختار المشجع الكونغولي أسلوبا خاصاً في التعبير، إذ ظل واقفا بصمت، رافعا ذراعه اليمنى وكفه مفتوح نحو السماء، مرتديا ألوان بلاده، دون تصفيق أو هتاف. هذا المشهد المتكرر جعله يتحول بسرعة إلى صورة أيقونية للبطولة، التقطتها عدسات الجماهير ووسائل الإعلام.
ويرتبط لقب “لومومبا” الذي يحمله كوكا بإرث الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ تعكس حركة الذراع المرفوعة الوضعية الشهيرة لتمثاله في كينشاسا.
ويؤكد كوكا أنه يعتبر نفسه حفيدا رمزيا لهذا القائد، وأن أداءه في المدرجات رسالة وفاء للذاكرة التاريخية والانتماء الوطني.
وخلال البطولة، صمد كوكا في وضعه لأزيد من 438 دقيقة، إلى حدود نهاية الوقت الإضافي في مباراة ثمن النهائي أمام الجزائر، حيث انهارت لحظة صموده بعد الهدف الحاسم، وذرفت عيناه الدموع في مشهد مؤثر. وقد حاول المهاجم الجزائري محمد الأمين عمورة تقليد حركته عقب التسجيل، قبل أن يعتذر لاحقاً تقديرا للرمزية التي يحملها هذا الأداء.
ولم يقتصر التكريم على المغرب فقط، إذ حظي كوكا أيضاً بالتفاتة من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، التي سلمته أقمصة المنتخب الجزائري بحضور وزير الرياضة الكونغولي، في مشهد عكس الروح الرياضية والتقارب بين الجماهير الإفريقية.
ويؤكد كوكا أن هذا الأداء ليس عفويا، بل يخضع لتدريب منتظم على التحمل والصمود، معتبرا أن صورته في المدرجات تمنح دفعة معنوية للاعبين، وتشعر كل كونغولي بالفخر والانتماء.
وسط ضجيج الملاعب وحماس المنافسة، نجح “لومومبا” في أن يخلّد اسمه في ذاكرة كأس أمم إفريقيا 2025، مبرهناً على أن الحضور الصامت قد يكون أبلغ من الهتاف، وأن صورة واحدة قادرة على تجاوز نتائج المباريات والتحول إلى رمز راسخ في الذاكرة الجماعية للقارة.
We Love Cricket




