العدالة المغربية بين الأرقام والإنصاف: قلوب فيطح تنتقد واقع المحاكم وتدعو إلى إصلاحات عميقة

اليقين/ نجوى القاسمي
في مداخلة وُصفت بالصريحة، دقت النائبة قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الأزمات البنيوية” التي يعيشها النظام القضائي المغربي، معتبرة أن العدالة في البلاد باتت تميل إلى منطق الأرقام بدل جودة الأحكام والإنصاف الفعلي للمواطنين.
جاء ذلك خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الأربعاء 12 نونبر الجاري، حيث طرحت البرلمانية عددا من الأسئلة الحارقة حول نجاعة الأداء القضائي ومدى واقعية الإصلاحات المعلن عنها.

عدالة الأرقام بدل عدالة القيم
فيطح استهلت مداخلتها بالتأكيد على أن العدالة المغربية تمر بمرحلة دقيقة، حيث تحوّلت المحاكم، بحسب قولها، إلى فضاءات تسابق الزمن لتحقيق “الحصيلة الرقمية”، في إشارة إلى الكم الكبير من القضايا التي تبت سنويا دون أن يوازيها تحسن في جودة الأحكام أو في سرعة تنفيذها.
وقالت إن العدالة أصبحت عدالة أرقام لا عدالة إنصاف، متسائلة عن جدوى الأحكام الغيابية التي تعاد محاولات الطعن فيها لاحقا، في ظل ضعف آليات التتبع والتنفيذ.
وأكدت النائبة أن مبدأ استقلالية السلطة القضائية لا يجب أن يفهم على أنه انعزال عن باقي مؤسسات الدولة، مشددة على ضرورة التكامل والتعاون المؤسساتي لتجاوز الإشكالات العالقة.
وأوضحت أن فصل السلط ينبغي أن يقوم على التنسيق لا القطيعة، بما يعزز الثقة في العدالة كمرفق عمومي حيوي.
قضية الطفلة ضحية طنجة: القانون انتصر… والضحية خسرت
ولم تتردد فيطح في استحضار نموذج مأساوي من الواقع المغربي، يتعلق بـقضية الطفلة ضحية الجريمة البشعة بطنجة، التي اختطفت واغتصبت وقتلت، ليُحكم على الجاني بـ15 سنة فقط، وهي أقصى عقوبة مقررة قانوناً في حق القاصرين. هذا الحكم، حسب تعبيرها، “انتصر للقانون ولم ينتصر للضحية”، داعية إلى إعادة النظر في التشريعات الخاصة بالأحداث، من خلال مدونة جديدة توازن بين حماية المجتمع وحقوق الأطفال ضحايا العنف.
من جهة أخرى، انتقدت فيطح مماطلة الخبراء وتأخر إنجاز الخبرات القضائية، ما يؤدي إلى تعطيل البت في الملفات وتراكم القضايا أمام المحاكم. وطالبت بضرورة استبعاد أي خبير لا يحترم الآجال المحددة قانوناً، مشيرة إلى النقص الحاد في الخبراء النفسيين الذين يُعدّ وجودهم أساسياً في القضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي، مثل قضايا العنف الأسري والاعتداءات الجنسية.
واختتمت النائبة مداخلتها بالدعوة إلى تحويل مسار العدالة المغربية من منطق الأرقام إلى منطق القيم والفعالية، من خلال مراجعة القانون الجنائي وضبط آليات الخبرة، وتبني مقاربة جديدة تُعيد الاعتبار لجوهر العدالة، باعتبارها سلطة تحمي المجتمع وتضمن حقوق الأفراد لا مجرد جهاز لإنتاج الإحصاءات.
We Love Cricket




