
اليقين/ نجوى القاسمي
أعادت بعض المشاهد المرتبطة بتنقل جماهير كروية إلى الواجهة نقاشا أوسع حول البعد الاجتماعي للتشجيع الرياضي، وحدود القدرة المادية لدى فئات من المشجعين الذين يقطعون مسافات طويلة بدافع الشغف والانتماء، أحيانا دون توفر الإمكانات اللازمة لضمان شروط إقامة لائقة.
وفي هذا السياق، كان اعتماد المغرب لنظام التأشيرة جزءًا من مقاربة تنظيمية ترمي إلى ضبط تدفق الجماهير وتفادي مظاهر غير حضارية، من قبيل المبيت في محطات القطار أو الفضاءات العمومية، خصوصا وأن بدائل الإقامة كانت متاحة ومتنوعة.ففي المدن المستضيفة، عرضت خدمات فندقية وبيوت ضيافة بأسعار تبدأ من حوالي ستة دولارات لليلة، مع إخضاعها لمراقبة من قبل السلطات المختصة لمنع أي زيادات غير مبررة، بما يضمن إمكانية الولوج إلى سكن لائق لمختلف الجماهير الوافدة.
ورغم هذه الترتيبات، تم تسجيل حالات محدودة لمشجعين جزائريين تكبدوا عناء السفر والتشجيع، دون أن تتوفر لديهم القدرة على تغطية تكاليف المبيت، وهو ما أفرز أوضاعا إنسانية مؤسفة، وفتح باب التساؤل حول الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع ببعض الأفراد إلى تقديم التشجيع على حساب شروط العيش الأساسية.
ويرى متابعون أن هذه الحالات لا ينبغي التعامل معها بمنطق التعميم أو السخرية، بل قراءتها ضمن سياق اجتماعي أوسع مرتبط بالسياسات العمومية داخل الجزائر، حيث تطرح مسألة كرامة المواطن ومستوى العيش كأولوية لا تنفصل عن تمثيل البلد في الخارج.
وفي المقابل، تؤكد التجربة أن التنظيم الجيد وتوفير شروط استقبال معقولة يظل عاملا حاسما في إنجاح التظاهرات الرياضية، ليس فقط من الناحية الأمنية أو اللوجستية، بل أيضًا من حيث احترام البعد الإنساني للجماهير، باعتبارها قلب المشهد الرياضي وروحه الحقيقية.
We Love Cricket




