آخر الأخبارالصحافة و الاعلام

تعقيد المساطر يفرغ الحق في الحصول على المعلومة من مضمونه

اليقين/ نجوى القاسمي

أعاد النقاش حول حق الحصول على المعلومة إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بتنزيل هذا الحق الدستوري، وحدود التقدم المحقق منذ دستور 2011، وذلك خلال حلقة من برنامج صدى الأحداث على قناة عمومية، خصصت لموضوع «حق الحصول على المعلومة بين الرهان الدستوري وتحديات التفعيل العملي

تتجلى إشكالية الحق في الحصول على المعلومة في الفجوة القائمة بين الاعتراف الدستوري بهذا الحق ومحدودية تفعيله العملي، حيث رغم التنصيص عليه في دستور 2011 كأحد الحقوق والحريات الأساسية، ما تزال ممارسته تصطدم بثقافة إدارية يغلب عليها منطق التحفظ والسرية، وبمساطر معقدة وآجال طويلة تحدّ من نجاعته.

وفي هذا السياق، قدم عبد الرحمان علال، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، قراءة تحليلية في الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي لهذا الحق، مبرزا مكامن الخلل التي تعيق ممارسته الفعلية من قبل المواطن.

وأكد علال أن دستور 2011، وتحديدًا الفصل 27، حينما أقر الحق في الحصول على المعلومة ضمن باب الحقوق والحريات، فإنه جعله التزامًا دستوريا واضحا تتحمل الدولة مسؤولية تنزيله. وأضاف أن الأمر لا يتعلق فقط بحق داخلي، بل بالتزام دولي كذلك، بحكم ارتباط هذا الحق بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأوضح المتحدث أن أول إشكال بنيوي واجه هذا الحق يتمثل في التأخر الكبير في إصدار القانون المنظم له، إذ صدر بعد حوالي 15 سنة من اعتماد الدستور، وهو ما انعكس سلبًا على مسار التفعيل. غير أن الإشكال الأعمق، بحسبه، يكمن في الفلسفة التي حكمت صياغة القانون، حيث طغت ثقافة تعقيد الشروط والمساطر والآجال.

وأشار عبد الرحمان علال إلى أن الإدارة العمومية كانت تتحرك بمنطق تخوف مؤسساتي، يقوم على هاجس إغراقها بطلبات الحصول على المعلومة، وهو تصور انسحب أيضًا على آليات الديمقراطية التشاركية، مثل العرائض والملتمسات التشريعية، التي خضعت بدورها لشروط عددية ومسطرية معقدة قبل أن يتم التراجع عنها جزئيًا بعد إثبات عدم نجاعتها.

وأضاف أن نفس المنطق حكم تنزيل الحق في الحصول على المعلومة، حيث تم اعتماد مقاربة تدريجية مفرطة، انطلاقًا من تصور مفاده أن المجتمع والمؤسسات غير مستعدة بعد لممارسة واسعة لهذا الحق، مقارنة بتجارب دولية مثل السويد التي راكمت قرونًا من الممارسة في هذا المجال.

وسجل الباحث أن الدولة انتبهت لاحقا إلى محدودية هذه المقاربة، ما دفع إلى الإعلان عن بوابة الشفافية كآلية رقمية لتسهيل الولوج إلى المعلومة بشكل عملي وسلس، دون إرهاق المواطن أو الإدارة.

غير أنه لفت الانتباه إلى أن هذه البوابة متوقفة منذ شهور بدعوى الصيانة والتحيين، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة في سياق الحديث عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتبسيط المساطر.

وختم عبد الرحمان علال مداخلته بالتأكيد على أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية أو المنصات الرقمية، بل بوجود ثقافة مجتمعية وإدارية ما تزال مسكونة بهاجس السرية، رغم أن الحق في الحصول على المعلومة حق دستوري أصيل والتزام دولي ثابت، يفترض الانتقال به من منطق التحفظ إلى منطق الإتاحة والشفافية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى