آخر الأخبارسياسة

ورش الأمازيغية في المغرب.. ماذا تحقق وماذا بقي رهين الانتظار؟

اليقين/ نجوى القاسمي

مع اقتراب احتفال المغاربة برأس السنة الأمازيغية في 14 يناير الجاري، يطفو على الساحة سؤال جوهري: ماذا تحقق فعليا في مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية خلال ولاية الحكومة الحالية، وما الذي بقي حبيس الانتظار؟ هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة، كونه يقارب تجربة الحكومة في اختبار جدية التزاماتها، ومصداقية خطابها الذي دأبت أحزاب التحالف الأغلبي على ترديده حول إنصاف “تمازيغت” ورد الاعتبار لها.

منذ إقرار دستور 2011 الذي منح اللغة الأمازيغية صفة رسمية، وضعت الحكومة الحالية ضمن برنامجها العشر تعهدًا واضحًا بتسريع تنفيذ هذا الورش الوطني، عبر سن إجراءات وسياسات وإحداث آليات تمويلية. من أبرز هذه الإجراءات صندوق الأمازيغية الذي ضخ فيه مليار درهم، إلى جانب توظيف مئات الأعوان المكلفين بتوجيه المواطنين في الإدارات العمومية، وإدراج اللغة الأمازيغية في المدارس العمومية ضمن خطة لتعميم تدريسها.

وعلى صعيد التعليم، شهدت السنوات الأربع الماضية ما وصفه المسؤولون بـ”تقدم ملموس”، إذ ارتفعت نسبة التعميم في المدارس الابتدائية من 6% عام 2021 إلى نحو 50% بنهاية سنة 2026، بفضل توسيع عدد المدرسين المخصصين لتدريس اللغة الأمازيغية، حيث تم خلال سنة 2026 وحدها خلق 1000 منصب جديد للأساتذة.

مع دخول آخر سنة حكومية على مشارف نهايتها، يبقى تقييم تجربة الحكومة في ورش الأمازيغية محاطًا بالنجاحات الجزئية والإخفاقات الواضحة، وهو امتحان لمصداقية الالتزام السياسي بالإنصاف اللغوي والثقافي في المغرب.

يبقى الواقع اليومي للغة الأمازيغية مختلفا عن هذه الأرقام الرسمية، وفق ملاحظات الفاعلين الجمعويين فعدد من الإجراءات، من بينها تمويل صندوق الأمازيغية، لم يترك أثرا واضحا على حياة المواطن اليومية، فيما أشار البعض إلى أن البرامج المرقمة والمحددة الأمد، بالرغم من طموحها، لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة على الأرض، بما يطرح علامات استفهام حول وجود معوقات خفية تحاول إفشال هذا الورش

ووفق شهادات متطابقة، يعاني تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس من قصور واضح، إذ يتم في بعض الحالات تخصيص الساعات المتبقية بعد تدريس المواد الأساسية لتعليم “تمازيغت” و أن تعميم اللغة في التعليم يشكل النقطة الأضعف في ورش الأمازيغية ككل.

في المقابل، تظل بعض المكاسب التي سجلتها الحكومة غير قابلة للتجاهل، خاصة فيما يتعلق بزيادة عدد أساتذة اللغة الأمازيغية وتوسيع حضورها في البرامج التعليمية، إضافة إلى المبادرات الرمزية واللوجستية التي أطلقتها الوزارات المعنية. لكن هذا التقدم لا يزال يحتاج إلى استمرارية وتنسيق حقيقي بين القطاعات الحكومية، والمجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية لضمان أن تصبح الأمازيغية جزءًا حيًا من الحياة اليومية للمواطن المغربي، وليس مجرد واجهة قانونية أو رمزية

مع دخول آخر سنة حكومية على مشارف نهايتها، يبقى تقييم تجربة الحكومة في ورش الأمازيغية محاطا بالنجاحات الجزئية والإخفاقات الواضحة، وهو امتحان لمصداقية الالتزام السياسي بالإنصاف اللغوي والثقافي في المغرب.

فالاحتفال المقبل برأس السنة الأمازيغية سيكون فرصة لتقييم الورش الوطني: هل أصبح “تمازيغت” حاضرة بفاعلية في المدارس، الإدارات، ووسائل الإعلام، أم أنها لا تزال لغة في طور التأسيس؟

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى