جهات

وجدة: ندوة اكاديمية حول الطرد القسري للمغاربة من طرف الجزائر سنة 1975

احتضنت كلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، ندوة علمية أكاديمية من طرف مختبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والديمقراطية، بشراكة مع هيئات تمثل العائلات المتضررة، خصصت لمناقشة جريمة الطرد القسري التي نفذها النظام الجزائري سنة 1975 في حق آلاف المواطنين المغاربة، في سياق سياسي أعقب المسيرة الخضراء واسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية.

و ذلك في إطار علمي يجمع بين البعد التاريخي والتحليل الحقوقي، بهدف إخراجه من دائرة التهميش والنسيان إلى فضاء البحث والترافع القانوني.

لذلك أكد خالد بيبويه، أستاذ بكلية الحقوق ومدير المختبر المنظم، أن هذه المبادرة تندرج في صميم دور الجامعة في إنتاج المعرفة النقدية، مشيرا إلى أن هذه القضية ظلت لسنوات طويلة غائبة عن النقاش الأكاديمي. وأضاف أن إدراج هذا الموضوع ضمن البرامج البحثية يروم توثيق الجريمة وبناء أساس علمي للترافع بها أمام الهيئات الدولية المختصة، وتحسيس الرأي العام العالمي بضرورة إنصاف الضحايا.

من جانبه، أوضح محمد الشرفاوي، رئيس التجمع الدولي لمساندة العائلات المغربية المطرودة من الجزائر، أن اختيار مدينة وجدة جاء لما تحمله من رمزية تاريخية، باعتبارها استقبلت حوالي 45 ألف مغربي تم طردهم بشكل غير قانوني في دجنبر 1975،حيث شهدت الندوة تقديم تقرير غير مسبوق يوثق بالأدلة عملية الطرد الجماعي، بدعم من المجلس الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، ويعرض لأول مرة في فضاء جامعي.

وفي نفس السياق، شكلت مداخلة فتيحة سعيدي، الأمينة العامة للتنسيقية الدولية للمغاربة المطرودين من الجزائر (CIMEA)، نقطة مهمة في الموضوع حول البحث الذي قاد إلى أرشيفات الاتحاد الدولي للصليب الأحمر بجنيف، إذ تم العثور على وثائق تعود إلى سنة 1975، مكنت من تحديد عدد المطرودين في حوالي 45 ألف شخص من نساء وأطفال وشيوخ.

وأضافت أن هؤلاء كانوا مستقرين بالجزائر منذ سنوات طويلة، وشارك بعضهم في كفاحها من أجل الاستقلال، قبل أن يقتلعوا قسرا من بيوتهم دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم، معتبرة أن ما وقع يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان ووصمة في تاريخ المنطقة المغاربية.

في حين تم إدراج هذا الملف ضمن البحث الجامعي مما سيجعله يشكل خطوة مفصلية في مسار استعادة الذاكرة وبناء العدالة الرمزية، وتحويل مأساة إنسانية صامتة إلى قضية حقوقية موثقة قابلة للترافع والمساءلة.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى