آخر الأخبارمجتمع

نجية أديب لليقين: الأسرة لا تدار بمنطق الإكراه

اليقين/ نجوى القاسمي

أعاد حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، يقضي بإلزام زوج بالعودة إلى بيت الزوجية، إشعال نقاش واسع داخل الأوساط القانونية والمجتمعية، حول حدود تدخل القضاء في النزاعات الأسرية، ومدى قدرة الأحكام القضائية على معالجة أزمات تقوم في جوهرها على اختلالات نفسية وعاطفية عميقة.

وفي تفاعلها مع هذا المستجد، عبّرت نجية أديب، رئيسة جمعية متقيسش ولدي خلال حديثها لموقع اليقين عن تحفظها إزاء هذا التوجه القضائي، معتبرة أن الحكم لا يلامس جذور الإشكال الأسري، بقدر ما يعالج مظهره الخارجي فقط. وأوضحت أن العلاقات الزوجية لا يمكن اختزالها في أوامر ملزمة، لأن جوهرها يقوم على الرغبة والمودة والتفاهم، وليس على الإكراه.

وحذرت أديب من أن فرض العيش المشترك بالقوة قد يقود إلى نتائج عكسية، من بينها تصاعد التوتر داخل الأسرة، أو وقوع حالات عنف نفسي أو جسدي، قد تطال الزوجة أو الأطفال.

وشددت على أن العودة إلى بيت الزوجية لا تشكل دائما حلا، خاصة حين تصل العلاقة إلى مرحلة الانسداد التام، وتستنفد كل إمكانيات الإصلاح.

وفي المقابل، يميز النقاش القانوني بين المسؤوليات المادية والمعنوية داخل مؤسسة الزواج، إذ يُجمع على أن الزوج يظل ملزما قانونا بالوفاء بالتزاماته المالية تجاه زوجته وأبنائه، وعلى رأسها النفقة، بغض النظر عن رغبته في الاستمرار في العلاقة. غير أن المعاشرة الزوجية، بما تحمله من مشاركة وجدانية وحياة مشتركة، تظل رهينة بالتوافق النفسي والعاطفي، وهو عنصر لا يمكن فرضه بحكم قضائي

وتساءلت أديب عن جدوى هذا الاجتهاد القضائي في سياق اجتماعي معقد، معتبرة أن الحفاظ على استقرار الأسرة لا يتحقق فقط عبر الإلزام بالنفقة أو العودة الشكلية إلى المسكن، بل عبر بناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمعاشرة بالمعروف، وفق ما تنص عليه القيم الإنسانية والمرجعيات القانونية.

وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم الزوجة بمقال أمام المحكمة، تلتمس فيه إلزام زوجها بالعودة إلى بيت الزوجية وتحمل مسؤولياته الأسرية، بعد خلافات دفعت الزوج إلى مغادرة المنزل.

وهي واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول دور القضاء في تدبير الخلافات الزوجية، وحدود الموازنة بين حماية الأسرة وضمان الحقوق، وبين تفادي فرض حلول قسرية قد تخلف آثارا نفسية واجتماعية أعمق من أصل النزاع.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى