
اليقين/ نجوى القاسمي
أُسدل الستار على كأس أمم إفريقيا 2025، لكن الحكاية لم تنتهِ عند صافرة الحكم، لأن بعض المباريات لا تُختصر في نتيجة، بل تُخلد بما تزرعه من معانٍ وقيم. وبين خيبة فقدان اللقب وفخر الأداء، خرج أسود الأطلس من النهائي وهم يحملون انتصاراً من نوع آخر، انتصار الإرادة والصمود والهوية الكروية.
منذ الدقائق الأولى، بدا أن المنتخب السنغالي اختار فرض إيقاعه عبر الاستحواذ والتحكم في نسق اللعب، بينما راهن المنتخب المغربي على الصبر التكتيكي والانضباط الدفاعي والارتداد السريع. مباراة شدّ وجذب، عنوانها القوة الذهنية قبل التفوق التقني، في نهائي تجاوز كونه مواجهة كروية إلى اختبار حقيقي للأعصاب.
اللحظة الأكثر تأثيرا جاءت في الدقيقة السبعين، حين سقط نائل العيناوي أرضا بعد التحام قوي، ليسقط معه صمت ثقيل خيّم على المدرجات. الدم الذي سال من جبينه لم يكن مجرد إصابة عابرة، بل صورة مكثفة لثمن القتال في أعلى المستويات. ورغم الألم، نهض اللاعب، ضمّد جراحه، وعاد إلى الميدان، في مشهد اختصر معنى القميص الوطني حين يُرتدى عن قناعة لا عن واجب.
ورغم خسارة الكأس، لم يغادر المغرب البطولة خالي الوفاض. فقد تُوج دياز هدافا للمسابقة، مؤكدا حضوره كقيمة هجومية صاعدة في القارة، بينما نال ياسين بونو جائزة أفضل حارس مرمى، بعد أداء ثابت ومقنع. كما حصد المنتخب الوطني جائزة اللعب النظيف، اعترافا بانضباطه وروحه الرياضية في بطولة عرفت توتراً وضغطاً استثنائيين.
أما خارج المستطيل الأخضر، فقد حقق المغرب فوزا لا يقل أهمية. تنظيم محكم، ملاعب بمعايير عالمية، وبنية تحتية أكدت أن المملكة لم تعد فقط منافسا على الألقاب، بل شريكا موثوقا في صناعة أكبر الأحداث الكروية، في أفق مواعيد كبرى تتقدمها كأس العالم 2030.
هكذا طويت صفحة “كان 2025”. لم يكن اللقب مغربيا لكن الرسالة كانت واضحة: هذا المنتخب لا ينكسر، وهذه الكرة المغربية تسير بثبات نحو القمة. فبعض الهزائم، حين تقرأ جيدا، تتحول إلى انتصار مؤجل.
We Love Cricket




