آخر الأخباررياضة

حين توقفت الكرة عشر دقائق: كيف قرأت الصحافة الدولية نهائي كأس أمم إفريقيا

اليقين/ نجوى القاسمي

لم يمرّ نهائي كأس أمم إفريقيا مرور مباراة تُحسم بنتيجة فقط، بل تحوّل إلى حدث كروي مثقل بالدلالات، أعاد طرح أسئلة عميقة حول الضغط، والتحكيم، والحدود الفاصلة بين كرة القدم وما يحيط بها. هذا ما أجمعت عليه كل من مجلة Olé الأرجنتينية ومنصة franceinfo الفرنسية، اللتين خصصتا حيّزًا بارزًا للتعبير عن موقفيهما من نهائي اتسم بكونه استثنائيًا داخل الملعب وخارجه.

ورأت Olé أن المغرب، بصفته البلد المضيف وصاحب أحد أقوى منتخبات القارة، خاض البطولة وهو محمل بانتظارات مضاعفة، تنظيمية ورياضية. فمنذ الأدوار الأولى، تقول المجلة، وجد المنتخب المغربي نفسه في مسار شاق، تخللته قرارات تحكيمية مثيرة للجدل ومباريات حسمت بتفاصيل دقيقة، ما غذّى لدى جزء من الرأي العام القاري تصورا خاطئا مفاده أن اللقب قد حُسم سلفًا لأصحاب الأرض، قبل أن ينقلب هذا التصور نفسيا ضدهم في المباراة النهائية.

أما franceinfo فذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن النهائي عرف شيئا غير عادي، حين توقفت المباراة لأكثر من عشر دقائق عقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الدقيقة 96. ووصفت المنصة المشهد بكونه نادر الحدوث في نهائي قاري، خاصة بعد مغادرة لاعبي السنغال أرضية الملعب احتجاجا على قرار الحكم، قبل أن يتدخل القائد ساديو ماني لإعادتهم واستئناف اللعب.

في هذا السياق، استحضرت franceinfo تصريح مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي، الذي عبّر عن أسفه لما جرى قائلاً إن الصورة التي قدمت عن إفريقيا اليوم كانت مخجلة بعض الشيء، معتبرا أن تلك الفوضى لم تُساعد إبراهيم دياز نفسيا، ولا تُبرر الطريقة التي سدد بها ركلة الجزاء.

وتوقفت Olé بدورها عند هذه اللحظة المفصلية، معتبرة أن ركلة الجزاء لم تكن مجرد فرصة ضائعة، بل نقطة تحوّل ذهنية حاسمة. فرغم اختيار دياز تسديد الكرة على طريقة “بانينكا”، فإن تصدي الحارس إدوارد ميندي أبقى اللقب معلقا، وفتح الباب أمام سيناريو أكثر قسوة على أصحاب الأرض.

وفي الوقت الإضافي، حُسمت المباراة بهدف بابي غيي، لتنفجر داكار فرحا بلقب إفريقي ثانٍ بعد تتويج 2021. ونقلت franceinfo مشاهد الاحتفال في العاصمة السنغالية، وامتدادها إلى حي باربيس شمال باريس، في مقابل خيبة أمل مغربية متجددة، إذ لا يزال المغرب يبحث عن لقبه القاري الأول منذ 1976.

ورغم اختلاف الزاويتين، التقت Olé وfranceinfo عند خلاصة واحدة: تتويج السنغال جاء في نهائي طبعته ظروف استثنائية، جعلته يتجاوز كونه مباراة كرة قدم إلى حدث مثير للنقاش والجدل. نهائي، سيبقى في الذاكرة ليس فقط كبطولة حُسمت في الوقت الإضافي، بل كمرآة لهشاشة اللحظة الكروية حين تتقاطع الرياضة مع الضغط النفسي والتحكيم والسياق العام.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى