آخر الأخبارسياسة

خريطة مبتورة ونتائج محورة… المغرب في عدسة الحقد المسبق

اليقين/ نجوى القاسمي

ليس كل ما يتداول حقيقة، وليس كل صمتٍ براءة. لذلك، فإن الجدل المثار حول بث خريطة مبتورة للمغرب من طرف منابر إعلامية سنغالية، يفرض قراءة باردة لا تبرئ بلا دليل ولا تدين بلا حجة. إلى حدود الآن، لا وجود لأي موقف رسمي يُثبت أن الدولة أو الإعلام العمومي في السنغال يقف وراء هذا الفعل، خصوصًا وأن أغلب المواد المتداولة صادرة عن منصات خاصة تعيش خارج منطق المسؤولية التحريرية.

لكن هذا التريث لا يعني التطبيع مع الخطأ. فالوحدة الترابية للمغرب ليست موضوعا للنقاش ولا مجالا للاجتهاد البصري أو السهو التقني. هي ثابت سيادي، وأي عبث به، متعمدا كان أو مغلفا بالإهمال، يضع صاحبه في خانة المساءلة الأخلاقية قبل السياسية.

غير أن المشهد الأكثر إثارة للأسف لم يكن في داكار، بل شرقا. فبينما كان العالم يتابع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 ويشيد بالتنظيم المغربي الذي نال تنويه فيفا والكاف، اختار إعلام الجزائر أن يعيش الحدث بعين واحدة… عين لا ترى إلا ما يرضي خطابها السياسي.

هناك، لم يكن النهائي مباراة كرة قدم، بل فرصة موسمية لتنفيس عقد قديمة. احتفلوا بتتويج السنغال أكثر مما احتفل به السنغاليون أنفسهم، لا حبا في أسود التيرانغا، بل شماتة في أسود الأطلس. أما المغرب، المنظم، المضيف، والطرف في النهائي، فتم شطبه تحريريا وكأنه شبح عابر لا اسم له ولا وجود.

هذا ليس سهوا صحافيا، بل انحياز فاضح. فحين يتحول الخبر إلى أداة تصفية حسابات، وتسقط أبسط قواعد الحياد، يصبح الإعلام مجرد منشور سياسي بلباس رياضي. والدليل أن كاتب الخبر، رغم كل محاولات الهروب من ذكر “المغرب”، سقط في فخ الحقيقة: اضطر للاعتراف بأن بابي غايي سجل هدفا عجز الحارس ياسين بونو عن صده.

لم تكن قصاصة وكالة الأنباء الرسمية في الجزائر مادة إخبارية بقدر ما بدت نشرة تعبوية صيغت بعقلية الثكنة لا بروح قاعة التحرير. مفرداتها لم تستعر من قاموس الرياضة، بل من معجم الصراع الأيديولوجي: “مؤامرة”، “كواليس”، “فساد”، “انحياز ممنهج”… وكأننا أمام تقرير استخباراتي عن حرب سرية، لا تغطية لبطولة قارية تابعتها أنظار العالم.

ولأن التجاهل وحده لم يُشبع غريزة الانحياز، انتقلت الوكالة من سياسة الصمت إلى منطق الهجوم. فجأة تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات، تطلق الأحكام الثقيلة وتصف كأس إفريقيا بالمغرب بأنها أسوأ نسخة في التاريخ، في مفارقة تثير السخرية قبل الاستغراب. ففي الوقت الذي كانت فيه تقارير فيفا والكاف تشيد بجودة الملاعب، وسلاسة التنظيم، والحضور الجماهيري القياسي، كان الإعلام الجزائري يصر على الحديث عن فوضى تنظيمية وآلة المخزن والكولسة والرشاوى، مستندا إلى متتبعين مجهولين لا أسماء لهم ولا صفات

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى