
اليقين/ نجوى القاسمي
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية تداول عدد من مقاطع الفيديو التي توثق لحظات من التوتر والفوضى طالت المشجعين المغاربة المقيمين أو المتواجدين بالسنغال أثناء متابعة نهائي كأس أمم إفريقيا. أظهرت الفيديوهات صورا لمشجعين يتابعون اللقاء في مقاهٍ بداكار، وقد سادت أجواء من القلق والارتباك مباشرة بعد إعلان ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، فيما بدا أن هذه اللحظات الاحتفالية سرعان ما تحولت إلى مواقف من التوتر، وصلت حد التهجم المباشر على الجماهير المغربية.
وفي تطور لافت للنظر، لم يقتصر الأمر على السينغال فقط. فقد شهد في الحي الجامعي، حالات تهجم مشابهة من بعض الطالبات السنغاليات، وهو ما أثار دهشة وقلق كثير من المتابعين. هذه الوقائع، التي تتزامن مع واحدة من أبرز البطولات القارية، تطرح تساؤلات جوهرية حول حدود الرياضة وروح المنافسة، وتسلط الضوء على التأثير النفسي والاجتماعي للانتصارات الرياضية على سلوك الجماهير.
يطرح المشهد تساؤلات حول مدى نضج الجماهير في التعامل مع النتائج الرياضية، وما إذا كانت البطولات القارية تترجم دائما إلى دروس في الروح الرياضية. فمن المفترض أن تعكس الانتصارات الرياضية التفوق الفني والتكتيكي، وأن تظل تجربة جماعية تجمع الشعوب على قيم مشتركة، بعيدا عن العنف أو الاستفزاز. لكن ما حدث يوضح أن بعض الجماهير لم تدرك بعد أن الفوز على أرض الملعب يجب أن يواكبه احترام الآخرين خارج الملعب.
ختاما، تظل الرياضة، بما فيها كرة القدم، مدرسة للقيم الاجتماعية والأخلاقية، وليس مجرد ميدان لتسجيل الأهداف أو الفوز بالبطولات. ومع كل انتصار، يظل السؤال قائما: هل تعلم الجماهير درسا في الروح الرياضية، أم أن بعض الانتصارات تبقى مجرد أرقام على لوحة النتائج، بينما تفشل في غرس قيم الاحترام والتنافس الشريف؟
We Love Cricket


