
اليقين/ نجوى القاسمي
في تطور غير مسبوق أربك أحد أبرز أوراش إصلاح التعليم الابتدائي، تفجرت معطيات صادمة حول تسريب مواضيع الامتحان المحلي الوطني الموحد لمادة الرياضيات داخل مؤسسات مدارس الريادة، المشروع الذي تراهن عليه وزارة التربية الوطنية لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.
الواقعة فتحت نقاشا واسعا حول نجاعة الحكامة، وأمن الاستحقاقات التقويمية، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ورش يُفترض أن يكون نموذجا للإصلاح.
المديريات الإقليمية للوزارة بعدد من المدن، من بينها سلا، أعلنت عبر إشعارات استعجالية موجهة إلى مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، تأجيل امتحان مادة الرياضيات إلى أجل غير مسمى، بعد تبرير القرار بـتسريب مواضيع الامتحان.

القرار شمل جميع مستويات التعليم الابتدائي داخل مؤسسات الريادة، وأثار موجة استياء عارمة في صفوف الأساتذة والمتتبعين للشأن التربوي، الذين اعتبروا أن ما حدث يعكس ارتباكا واضحا في التدبير.
غير أن هذا التبرير لم يطفئ الغضب، بل زاده حدة. إذ تساءل أطر تربويون عن الكيفية التي تدار بها امتحانات تخص مستويات أولية من التعليم الابتدائي، لا ترقى أصلا إلى امتحانات إشهادية أو مصيرية، ومع ذلك جرى التعامل معها بمنطق الطوارئ والقرارات الارتجالية. كما طرح سؤال جوهري حول غياب الامتحان الاحتياطي، باعتباره إجراء تنظيميا وبيداغوجيا معمولا به لتفادي مثل هذه الحالات الطارئة.
ووصف عدد من الأساتذة على مواقع التواصل الاجتماعي طريقة تدبير امتحانات مدارس الريادة بـالعبث الإداري، معتبرين أن تحويل تقييمات تلاميذ صغار إلى ما يشبه مباريات وطنية، لا يخدم التعلمات ولا ينسجم مع روح التربية الحديثة، خاصة في ظل أعطاب بنيوية أعمق تعاني منها المنظومة التعليمية وتحتاج إلى إصلاحات حقيقية، لا إلى حلول ظرفية.
وفي سياق متصل، ذهب متابعون للشأن التربوي إلى أن نموذج مدارس الريادة، منذ إطلاقه، لم يقدم قيمة مضافة نوعية، بل ساهم في إضعاف المستويات الإدراكية للتلاميذ، وأفرغ العملية التعليمية من بعدها الإبداعي، عبر تقليص دور الأستاذ إلى مجرد منفّذ لتعليمات ومعطيات جاهزة، دون هامش للاجتهاد أو التفاعل البيداغوجي.
وأمام تكرار هذه الاختلالات، تعالت أصوات تربوية ونقابية تطالب بالإلغاء النهائي للامتحانات، بما فيها امتحانات السنوات الإشهادية، بصفة كلية، والدعوة إلى اعتماد صيغ تقييم بديلة تقوم على التقويم التكويني المستمر، واحترام خصوصيات المتعلمين، وإعادة الاعتبار لدور الأستاذ داخل الفصل، بدل الاستمرار في منطق الامتحان الموحد الذي بات، بحسب هؤلاء، عبئًا على المدرسة العمومية أكثر منه رافعة لإصلاحها.
We Love Cricket



