عبد اللطيف مجاهد لليقين: مدارس الريادة تعيد إنتاج أعطاب الإصلاحات التعليمية السابقة

اليقين/ نجوى القاسمي
بعد مرور ثلاث سنوات على انطلاق تنزيل مشروع مدارس الريادة من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في عهد الوزير السابق شكيب بنموسى، لا يزال هذا الورش الإصلاحي يثير نقاشا واسعا داخل الأوساط التربوية والنقابية، بين من يعتبره مدخلا لمعالجة أزمة التعلمات، ومن يرى فيه نموذجا جديدا لإصلاح يُنزل من أعلى دون إشراك فعلي لفاعلي الميدان.
قال عبد اللطيف مجاهد، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE، إن مشروع مدارس الريادة، الذي شرعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنزيله منذ ثلاث سنوات، في عهد الوزير السابق شكيب بنموسى، يقدم رسميا كإصلاح استراتيجي يهدف إلى معالجة أزمة التعلمات من الجذور، غير أن طريقة تنزيله أعادت إلى الواجهة إشكالية المقاربة الأحادية التي طبعت عدداً من الإصلاحات التعليمية السابقة.
وأوضح مجاهد، في تصريح لـموقع اليقين، أن المشروع انطلق أولا بالمدارس الابتدائية قبل أن يتم توسيعه ليشمل الإعداديات، وتم تنزيله بشكل عمودي عبر الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، دون إشراك حقيقي وفعلي لهيئة التدريس، ولا للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في بلورة تصور الإصلاح أو في تقييم مرحلته التجريبية
وأضاف أن الوزارة راهنت، في هذا المشروع، على مقاربات بيداغوجية وتقنية، من قبيل التدريس وفق المستوى المناسب (TaRL) ونموذج التدريس الصريح، وفرضتها كقوالب موحدة على مختلف مؤسسات الريادة، سواء في الوسط القروي أو الحضري، دون مراعاة حقيقية لخصوصيات المتعلمين، أو لاختلاف السياقات الاجتماعية والمجالية، أو لواقع الاكتظاظ الذي تعاني منه آلاف الأقسام.
وسجل المتحدث أن التركيز على الكفايات الأساسية في القراءة والحساب، وتوفير موارد رقمية وسيناريوهات جاهزة، خفف نسبيا العبء على الأستاذ من حيث التخطيط، لكنه في المقابل خلق تخوفاً حقيقياً من تحويل المدرس إلى مجرد منفذ لتعليمات جاهزة، بما يحد من استقلاليته المهنية، ومن قدرته على الإبداع البيداغوجي والتفاعل المرن مع حاجيات تلامذته.
وأشار عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم إلى أن تنزيل المشروع رافقه ضغط زمني كبير، وكثافة في حصص الدعم، أحياناً على حساب استكمال البرنامج الدراسي العادي، أو على حساب أنشطة موازية ضرورية للتوازن التربوي للتلميذ، إضافة إلى تقليص الزمن المخصص للتقويم والدعم الفردي الحقيقي.
وانتقد مجاهد التكوينات المكثفة والسريعة التي خُصصت للأساتذة، والتي لم تتجاوز في كثير من الأحيان بضعة أيام، مع مطالبتهم بالتطبيق الفوري والدقيق لنماذج بيداغوجية معقدة، وهو ما خلق حالة من الضغط المهني والنفسي، ورسخ الإحساس بأن الأستاذ مطالب بالتنفيذ أكثر من التفكير والمبادرة”.
كما توقف المتحدث عند نظام التتبع والمراقبة المرتبط بالمشروع، والذي يعتمد على تقارير واستبيانات ومؤشرات رقمية، معتبرا أن هذا النظام عزز منطق الرقابة اللصيقة، وأحيانا التركيز على احترام الشكل والإجراءات، أكثر من التركيز على الأثر الحقيقي للتعلم داخل القسم
وفي ما يتعلق بالتحفيز، اعتبر مجاهد أن ربط الانخراط في المشروع والحصول على شارة الريادة بمنحة مالية سنوية، طرح تساؤلات مشروعة داخل الجسم التعليمي، حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتحفيز مهني حقيقي، أم بمقايضة مالية لتمرير إصلاحات غير متوافق حولها تربويا مما يكرس منطق الولاء للمشروع بدل الاقتناع البيداغوجي به
وسجل عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم أن الوزارة ركزت، في مقاربتها، على الجانب التقني والتدبيري، من مؤشرات رقمية، وتقييمات معيارية، وتتبعات إدارية في حين تم إهمال الإشكالات البنيوية، وعلى رأسها الاكتظاظ، وضعف البنيات التحتية، ونقص التجهيزات، واهتراء عدد كبير من الحجرات الدراسية، خاصة في المناطق القروية والهامشية، وهو ما يجعل الحديث عن الريادة في بعض المؤسسات مجرد شعار غير قابل للتحقق
وختم مجاهد تصريحه بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية لا يمكن أن ينجح دون مقاربة تشاركية فعلية، تنطلق من إشراك المدرسات والمدرسين ونقاباتهم، واحترام استقلالية الفاعل التربوي، ومعالجة الشروط المادية والمهنية للعمل التربوي، قبل استيراد نماذج جاهزة أو الارتهان لخبرات خارجية غير مبيأة للسياق المغربي
We Love Cricket



