
اليقين/ نجوى القاسمي
في الوقت الذي أُطلقت فيه برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز بتعليمات ملكية واضحة، قائمة على مبدأ التضامن والإنصاف وضمان الحق في السكن اللائق، تكشف شهادات ميدانية متواترة عن فجوة مقلقة بين روح هذه المبادرات الإنسانية وبين واقع تنزيلها على الأرض.
فبين الخطاب الرسمي الذي يؤكد شمولية الدعم، والواقع الذي توثقه مقاطع فيديو لمنازل ما تزال مدمرة وأسر تعيش تحت رحمة البرد والثلوج، يطفو إلى السطح سؤال جوهري حول معايير الاستفادة وحقيقة الحكامة في تدبير ملف الإعمار.
هذه المفارقة تفتح النقاش حول ما يعتبره متضررون وفاعلون محليون سياسة إقصاء غير معلنة، تجعل بعض الأسر خارج دائرة الدعم، رغم هشاشتها واستحقاقها، وهو ما يحول الكارثة الطبيعية من حدث عابر إلى معاناة ممتدة، ويقوض الثقة في قدرة البرامج العمومية على تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية التي شُيدت عليها.
يوثق أيت عبد الله الحسين، من دوار اتسيان التابع لقيادة ثلاث يعقوب بإقليم الحوز، عبر مقطع فيديو مؤثر، حجم المأساة التي تعيشها أسرته منذ زلزال الحوز، مستحضرا بمرارة منزل والده الذي تربى بين جدرانه وولد فيه، قبل أن يتحول اليوم إلى ركام غير صالح للسكن.
ويظهر الفيديو بوضوح أن البيت تضرر بشكل كلي منذ لحظة الزلزال، دون أن يطرأ عليه أي إصلاح أو إعادة بناء، في وقت يبلغ فيه والده من العمر 82 سنة، ويقاسي قسوة البرد والثلوج وتساقطات الأمطار، في ظروف وصفها المتحدث بـالموت البطيء، حيث لا مأوى حقيقيا يقي الشيخ المسن وأفراد الأسرة من قساوة الشتاء ولا بديل يوفر الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. ويتساءل أيت عبد الله الحسين، بنبرة يغلب عليها الاستغراب والاحتجاج، عن أسباب عدم استفادتهم من دعم إعادة بناء المنازل المتضررة، رغم أن هذا الدعم أُعطي بتعليمات ملكية واضحة قصد إنصاف المتضررين واحتوائهم، دون تمييز أو إقصاء.
ويطرح هذا الوضع، كما يعكسه الفيديو، علامات استفهام كبرى حول ما يصفه فاعلون محليون بسياسة ممنهجة للإقصاء في تنزيل برامج الإعمار، حيث لا تزال أسر عديدة خارج دائرة الدعم، رغم استيفائها لشروط الاستفادة، ما يحول المبادرة الملكية ذات البعد الإنساني والتضامني إلى مصدر ألم إضافي حين تصطدم بالتأويل الضيق أو التطبيق غير العادل على أرض الواقع.
ويعيد هذا التوثيق الميداني النقاش إلى الواجهة حول مسؤولية الجهات المعنية في ضمان الشفافية والإنصاف، وتسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، قبل أن تتحول فصول الشتاء القاسية إلى خطر حقيقي يهدد حياة المتضررين، خاصة المسنين، الذين لا يطالبون سوى بحقهم في مأوى آمن يحفظ كرامتهم.
We Love Cricket




